ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢بالمحدود، فهذا مناسب، وقد اعتبر الشرع جنسه في جنس الحكم في غير محل النزاع؛ لأن الآية اعتبرت جنس الجناية جملة في جنس القصاص في النفوس والأطراف وغيرهما.
- أما القسم الثالث: وهو الغريب فهو ما علم من الشارع إلغاؤه، كإيجاب صيام شهرين في كفارة الظهار أو القتل ابتداء لمن علم منه أنه لا ينزجر عن ذلك بنفس العتق، فإن الارتداع عن الدخول في المحجورات مشروع لكن الشارع لم يعتبر هذا المناسب في هذا المحل بل ألغاه، وأوجب العتق عند وجوده، ثم الصيام عند عدم العتق لجميع الناس، فلم يفرق فيه بين بين من يردعه ذلك وبين من لا يردعه، فالقول بأن العتق لا يجزي في كفارة الظهار أو القتل لمن لا يردعه العتق اعتبار لناسب قد ألغاه الشارع، فلا وجه له، وقد أفتى يحي بن يحي الأندلسي- من أصحاب مالك- عبد الرحمن الأموي ملك الأندلس، قيل: وقد واقع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرًا منه على الملك يسهل عليه بذل المال لا سيما شهوة الفرج، فرأى الصيام أردع له، ولما أفتاه بذلك، قيل له لما خرج من عنده لِمَ لَمْ تفته بمذهب مالك، وهو التخيير بين الإعتاق والصوم والإطعام، فقال: "لو فتحنا هذا الباب سهل عليه أن يطأ في كل يوم ويعتق رقبة لكن حملته على أصعب الأمور لئلاّ يعود"، لكن رُدّ عليه بأن الشارع ألغى هذا المناسب بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ملك وغيره.
وإنما سُمي هذا القسم بالغريب لبعده عن الإعتبار.
- وأما القسم الرابع: وهو ما لم يدل دليل على اعتباره، ولا إلغائه، فهو المرسل، ويُعبر عنه بالمصالح المرسلة، وبالاستطلاح، وقد اختلف في صحة التعليل به، فقبله مالك بن أنس مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوّز ضرب المتهم بالسرقة ليقرّ، وردّه الأكثر العلماء مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره، وردّه قوم في العبادات؛ لأنه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع والحد، وقد شرط الغزالي في قبوله شروطا ثلاثة: أن تكون