شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

ضرورية لا حاجية، وقطعية لا ظنية، وكلية لا جزئية، أي مختصة بشخص، مثاله: كما لو تترّس الكفار بجمع من المسلمين، وعلمنا أنّا إن تركناهم استولوا علينا وقتلونا، ولو رمينا الترس لتخلص أكثر المسلمين، فتكون المصلحة ضرورية؛ لأن صيانة الدين، وصيانة نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز الرمي إلى الترس، وتكون قطعية أيضا؛ لأن حصول صيانة الدم، ونفوس المسلمين برمي الترس قطعية لا ظنية، كحصول المصلحة في رخص السفر، فإن السفر مظنة المشقة، وتكون كلية أيضا إذ استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية، فخرج بشرط الضرورة ما لو تترس الكافر في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس؛ لأن فتح القلعة ليس بيقين برمي الترس، فلا يكون الرمي إلى الترس ضروريا، وبالقطعية ما إذا لم نعلم تسلطهم علينا إن تركنا رمي الترس، وبالكلية ما إذا لم تكن المصلحة كلية، كما إذا كانت جماعة في سفينة، وثقلت السفينة، فإن طرحنا البعض في البحر نجا الباقون، لا يجوز طرحهم؛ لأن المصلحة ليست بكلية، قال ابن السبكي: "واشترط الغزالي هذه الشروط الثلاثة للقطع بالقول به، لا لأصل القول به، أي فجعلها منه مع القطع بقبولها، وأنت إذا تأملت مذهب الأصحاب رحمهم الله تعالى وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب، ويعلّلون به لما دل عليه مجملا، أي وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقا، كما في قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى

قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ } (البقرة: 220)، مع أن المقاصد الشرعية إنما اعتبرت المصالح جملة وتفصيلا، فينبغي إلحاق ما لم يعلم اعتباره منهما بما علم اعتباره لعلمنا بمرعات الأصلحية منه تعالى تفضّلا على خلقه، وتكرما على عباده، لا ووجبا ولا إيجابا، فمن ذلك جعل بعض الأصحاب الميراث للمطلقة في المرض ثلاثا، فلا ترث منه قياسا على حرمان القاتل الميراث بجامع أن كل واح من التطليق المذكور والقتل فعل محرم لغرض

٤٤٨ / ٦٢٢