ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦كما أنه يكون مناسبا، فيظن بذلك كونه علة كذلك يكون شبها، فيفيد الظن بالعلية، وقد ينازع في إفادته الظن، فيحتاج إلى إثباته بشيء من مسالك العلة إلا أنه لا يثبت بمجرد المناسبة" انتهى، ولا حاجة إلى نقل أقوالهم في بيان حقيقة هذا المسلك؛ لأن ذلك مما يبعده من فهم المسترشد، فلنكتفي في بيان حقيقته بما مرّ، وقد اختلفوا في إفادة هذا الطريق للعلّية، فقال الشافعي: "هو حجة نظرا لشبهه بالطرد"، وقال الفخر الرازي: "المعتبر في قياس الشبه ليكون صحيحا حصول المشابهة بين الشيئين لعلة الحكم أو مستلزمها"، قال ابن السبكي: "وأعلاه- أي أعلى قياس الشبه على القول بحجيته: قياس غلبة الاشتباه في الحكم والصفة، ثم القياس الصوري"، ومعنى كلامه: أن الطريق الذي هو الشبه يكون شبها في الحكم، ويكون شبها في الصورة، وقد يكون غير ذلك أيضا، فأما المشابهة في الحكم، فنحو: غرم العبد، إن شبهناه بالقيميات المملوكة وجبت قيمته بالغة ما بلغت، وإن رددناه على الحر لشبهه به لم يتعد غرمه دية الحر، فرجح الشافعي وبعض أصحابنا قياسه على القيميات المملوكة؛ لأن شبهه بها أغلب أحواله، بيان ذلك أنه أشبهها في كونه يباع ويوهب ويوقف ويؤجر ويعار ويوصى به ويرهن ويودع ويضمن، ولم يشبه الحر إلا في كونه مكلفا حاملا للأمانة، مأمورا منهيا، ورجّح سائر أصحابنا شبهه بالحر، فردوه إلى دية الحر، إن زادت قيمته عن ذلك، ومن ذلك النكاح الفاسد، فإنه يشبه الزنا لكونه ممنوعا من
الإقدام عليه، ويشبه النكاح الصحيح في ثبوت المهر والنسب، ومن ذلك اختلافهم في المعتقة التي تحت حر، هل تخيّر تشبيها بالتي تحت العبد إذا أعتقت؟ أم لا تخيّر كمن كرهت كفؤها؟، ومن ذلك الخلاف في وجوب النية في الوضوء، هل تجب لشبهه التيمم لكونه طهارة يراد بها الصلاة؟ أم لا تجب لكونها طهارة بالماء كإزالة النجاسة؟، وأما الشبه في الصورة فكقياس الخيل على الحمير