ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧والبغال في عدم وجوب الزكاة، وكقياس شعر المرأة بعد قطعه بشعر رأس الرجل في إباحة النظر إليه، وهو معنى قوله: "وشعر يحجر منه النظر"إلخ، ومعنى أُبين: قطع، وبيان ذلك أن شعر المرأة لا يحل النظر إليه، فإذا قطع فقد قيل: بإباحة النظر إليه، ولا مستند للقائل بذلك إلا قياسه على شعر رأس الرجل، والاجمع بينهما المشابهة في الصورة، ومثله شعر العانة، ومن ذلك الخلاف في جزاء الصيد، فالواجب مثله لظاهر الآية، فيحتمل مثله في الخلقة على ما يقوله أهل المذهب، ويحتمل مثله في القيمة على ما يقوله غيرهم، وجعله مثله في الخلقة هو الشبه الصوري، ومن ذلك قياس القعدة الأخيرة في الصلاة على القعدة الأولى في عدم الوجوب عند القائلين بذلك لاشتباه صورتيهما، وكيفية تركيب القياس في ذلك أن تقول: قعود على صفة مخصوصة، يؤدي فيه الشهادتان، فلا يجب كالقعود الأوسط في الرباعية، ونحو ذلك كثير، والمشابهة في الأحكام أقوى من المشابهة في الصورة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الطريق الرابع من الطرق المستنبطة، وهو الدوران، فقال:
وَالدَّوَرَانُ أَنْ يَدُورَ الوَصْفُ مَعْ … حُكْمٍ إِذَا دَارَ وَإِنْ زَالَ ارْتَفَعْ
فَإِنَّهُ بِالدَّوَرَانِ يُعْلَمُ … بِأَنَّهُ عِلَّتُهُ وَيُحْكَمُ
مِثَالُهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشِّدَّةِ … وَيَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الحِدَّةِ
اعلم ان الدوران عبارة عن وجود وصف من الأوصاف مع حكم من الأحكام، وعدمه مع عدمه، أي إذا وُجد ذلك الوصف وجد معه ذلك الحكم، وإن زال ذلك الوصف زال معه الحكم، فالوصف دائر مع الحكم وجودًا وعدمًا، وسمّاه ابن الحاجب "الطرد والعكس"، فالطرد: عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم، والعكس عبارة عن زوال الوصف مع زوال الحكم، مثاله: تحريم الخمر مع الشدة، فإنه قبل وجودها يكون عصيرا لا حرمة فيه، وبعد زوالها يكون خلاًّ لا حرمة