شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

فيه أيضا على المختار، فوجود الشدة مع وجود التحريم، وعدمها مع عدمه، فعلم من ذلك أن الشدة علة للتحريم مثلا، ومن ذلك رضى المرأة في صحة التزويج، وإن كانت ثيّبًا، كما هو المذهب خلافا للشافعي حيث جعل الثّيوبة علة الرضا، وقد اختلف في إفادة هذا الطريق للعلية على مذاهب:

- المذهب الأول: أن هذا طريق شرعي تثبت به العلة، فتقتضي الحكم حيث وقعت، ونُسب هذا القول لأبي الحسين وأبي الحسن الكرخي وغيرهما، وهو قول ابن بركة العماني البهلوي، ويقول أبي الحسين: هو معتمد القياس، ثم اختلف القائلون بذلك على قولين، فمنهم من ذهب إلى انه يفيد العلية ظنا، وهو قول الأكثر، ومنهم من ذهب إلى أنه يفيدها قطعا، قال المحلي: "وكان قائل ذلك قاله عند مناسبة الوصف للإسكار لحرمة الخمر". واعتُرض بأن مناسبة الوصف لا تمنع الاحتمال، ولا تستلزم العلية لجواز أن يكون وصف مناسب، وليس هو العلة.

- المذهب الثاني: لأبي عبد الله البصري، واختاره العضد أن ذلك ليس بطريق مطلقا لا في العقليات ولا في الشرعيات.

- المذهب الثالث: لبعض الأصوليين، أنه طريق إلى معرفة العلة بشرط أن يتقدمه إجماع على أن الحكم معلّلا أو دلالة على ذلك، ثم تحصل طريقة سبر، وهو حصر الأوصاف المحتملة، وإبطال كون الدوران طريقا مستقلا، قال صاحب المنهاج: "ونحن نقول بخلاف هذه الأقوال كلها، وقد أوضحناه بقولنا: وإنما يكون طريقا إلى العلة حيث يعلم وجوب التعليل للحكم جملة، إما بإجماع على ذلك، أو بدليل، كقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين ﴾ (الأنبياء: 107)، كما قدمناه آنفا، وإن لا يحصل إجماع ولا دليل على وجوب تعليل الأصل المقيس عليه، فموضع اجتهاد للمجتهد، يعمل فيه بحسب ما يظهر له

٤٥٣ / ٦٢٢