شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

وجه لاستثنائها، على أن ماذكره في الأموال يجري مثله في الدماء والأعراض، فينبغي استثناؤها من المضار؛ إذ قد يعرض لها ما يجوِّزها، هذا وكان ميل الإمام الكدمي - رضي الله عنه - إلى القول بحلّ الأشياء ما لم يرِدِ المحرّم، فإنه قد عذر من أتى شيئا على الجهل، فوافق حلالا، ولو كان مذهبه في ذلك التحريم أو الوقف لأوجب على من أتى شيئا من ذلك على الجهل بحلّ التوبة من إتيانه، كما أوجبها القائلون بذلك، والله أعلم.

ثم إنه ختم ركن الإستدلال بقواعد بُني الفقه عليها، فقال:

خاتمة في قواعد الفقه

أَمَّا اليَقِينُ فَهُوَ لاَ يُزِيلُهُ … إِلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ حُصُولُهُ

وَإِنَّمَا الأُمُورُ بِالمَقَاصِدِ … وَالضُّرُّ مَرْفُوعٌ بِلاَ مُعَانِدِ

وَيُجْلَبُ التَّيْسِيرُ بِالمَشَقَّةِ … إِذْ لَيْسَ فِي الدِّينِ عَذَابُ الأُمَّةِ

وَإِنَّ لِلْعَادَةِ حُكْمًا فَعَلَى … مَا ذَكَرْتُ أَسَّسَ الفِقْهَ الأُولَى

اعلم أن قدماء الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بنوا الفقه على خمس قواعد:

- القاعدة الأولى: قولهم: "أن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله"، وهو نوع من الاستصحاب المتقدم ذكره؛ لن بقاء حكم اليقين مستصحب، وإن ورد عليه الشك حتى يتيقن انتقاله، ومن فروع هذه القاعدة أن من تيقّن الطهارة، وشك في الحدث يأخذ في بالطهارة.

- القاعدة الثانية: قولهم: "أن الأمور بمقاصدها"، ومن فروع هذه القاعدة: وجوب النية في الطهارة.

- القاعدة الثالثة: قولهم: "أن الضر يُزال"، ومن فروع هذه الاقعدة: وجوب ردّ المغصوب وضمانه بالتلف.

- القاعدة الرابعة: قولهم: "أن المشقة تجلب التيسير"، ومن فروع هذه القاعدة: جواز القصر والجمع والفطر في السّفر، وجواز الجمع للمستحاضة، والمبطون، وفي وقت الغيم، ونحو ذلك.

- القاعدة الخامسة: قولهم: "أن العادة محكّمة"، أي حكَّمَها الشرع، ومن فروع هذه القاعدة: بيان أقل الحيض وأكثره ومسائل التعارف، ونحو ذلك.

وهاهنا

٤٩٦ / ٦٢٢