شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

تمّ الكلام على الأدلة الشرعية، وسنأخذ في الكلام على ترجيح بعض الأدلة على بعض عند التعارض، فنقول: قال المصنف:

** خاتمة على قسم الأدلة في الترجيحات **

جمع: ترجيح، وهو في اللغة: تمييل القلب إحدى كفّتي الميزان على الأخرى بفضل فيها.

وفي الاصطلاح: عبارة عن اقتران الأمارة التي يستدل بها على الحكم بما تقوى به على معارضتها، قال:

إِذَا الدَّلِيلاَنِ تَعَارَضَا بِلاَ … مُرَجِّحٍ تَسَاقَطَا وَقِيلَ لاَ

لَكِنَّنَا نَخْتَارُ وَالبَعْضُ وَقَفْ … وَإِنْ بَدَا مُرَجِّحٌ لَهُ انْصَرَفْ

اعلم أنه لا يصح تعارض الدليلين في نفس الأمر، لب لا بد وأن يكون أحدهما ناسخا، والآخر منسوخا، أو نحو ذلك، فإذا لم نعلم الوجه الذي يرتفع به وجه التعارض بين الأدلة وقع في ذهننا أن تلك الدلة متعارضة، فاحتجنا إلى العمل بواحد منها حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين، فإن كان في أحدهما مُرجِّح يقوى به على معارضه وجب علينا الأخذ بالراجح، وطرح المرجوح، ولو كان في علم الله أن الذي ظهر لنا منسوخ فلا يضرنا ذلك، إذ لم نكلف بما في علمه تعالى، وإنما كلّفنا بما ظهر لنا علمه، وقال الباقلاني: "إلا ما رجح ظنا فلا يجب العمل به"، إذ لا ترجيح بظن عنده، فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح، وقال أبو عبد الله البصري: "إن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل"، وإنما يجب العمل عنده وعند القاضي بما رجح قطعا، ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض بينهما، كما سيأتي، والصحيح وجوب العمل بالراجح، وإن كان المرجوح ظنا؛ لأن المعلوم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين والعلماء أنهم عند تعارض الأمارات يعتمدون الأرجح، ويرفضون المرجوح، فكان ذلك إجماعا منهم على وجوب العما بالراجح، فأما إذا لم يمكن المجتهد الترجيح بين الدليلين، فقيل: إنهما يتساقطان، ويلتمس الحكم من غيرهما إن وُجد،

٤٩٧ / ٦٢٢