شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

<2/204> هو الذي خطبها له - صلى الله عليه وسلم -، فرجِّحت روايته على رواية ابن عبَّاس أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نكحها وهو حرام، أي محرم، والمراد بالنكاح العقد لا الوطء.

- ومن ذلك ترجيح رواية الراوي بكونه صاحب القِصَّة، كقول ميمونة: تزوجَّني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلال، فخبرها أرجح من خبر ابن عبَّاس لكونها صاحبة القِصَّة، فهي أولى بمعرفة الحال حينئذ.

- ومنها تقديم رواية من عُلم منه أَنَّهُ لا يروي إِلاَّ عن عدل على رواية من لم يعلم منه ذلك، وهذا إِنَّمَا يكون في تعارض المرسِلَيْن.

- ومنها تقديم خبر المشهور بالفضل والعدالة على رواية غير المشهور، وإن كان عدلا فاضلا؛ لأَنَّ خبر من شهر بذلك أقوى في الظنِّ من خبر من لم يشهر به. ومن ذلك الترجيح بكثرة المزكِّين، وكثرة عدالتهم، فإذا كان المعدلون لأحد الراويين أكثر عددا من معدِّلي الآخر كانت روايته أرجح.

- ومنها أن يكون الراوي قد تحمَّل الرواية بعد البلوغ، فإنَّ رواية من تحمَّل بعد البلوغ مقدَّمة على رواية من تحمَّلها قبل البلوغ، أعني إذا تعارضت روايتان عن عدلين أحدهما تحمَّل تلك الرواية بعد البلوغ والآخر بعد البلوغ، فإنَّ رواية من تحمَّلها بالغا أرجح؛ لكون البالغ أقوى ضبطا، وأصحَّ تعقُّلا.

- ومنها أن يكون المُرسِل للخبر تابعيًّا، فإنَّ مرسَلَهُ مُقَدَّم على مرسل غيره، كذا قيل، قال صاحب المنهاج: "والأصحُّ عندنا أَنَّهُمَا سواء مع استوائهما في العدالة.

والمرجِّحات باعتبار الراوي وغيره كثيرة، وضابطها أنَّ ما كان أقوى في الظنِّ كان أرجح في القبول، وماكان أضعف ظَنًّا كان مرجوحا، وإن أكثروا في تفصيل المرجِّحات، فإنَّ من كان ذا خبرة بأحوال الرجال، وقواعد الألفاظ وأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحوال الشرع الشريف، فلا يخفى عليه ترجيح الراجح منها، وتضعيف الضعيف، والله أعلم.

ثم إِنَّهُ أخذ في بيان الترجيح من جهة الحكم، فقال:

٥٠٩ / ٦٢٢