شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

<2/205> وَمَا أَتَى مِنْ جَانِبِ الْحُكْمِ فَمَا … دَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَلْيُقَدَّمَا

وَقَدِّمَنْ مَا جَاءَ بِالوُجُوبِ … عَلَى الَّذِي قَدْ جَاءَ بِالْمَنْدُوبِ

وَغَيْرِهِ وَمَا بِدَرْءِ الْحَدِّ … قُدِّمَ عَلَى مُثْبِتِهِ الْمُعْدِي

وَالْخُلْفُ فِيمَا يُوجِبُ الطَّلاَقَا … وَهَكَذَا مَا يُوجِبُ العِتَاقَا

وَقَدَّمُوا مَا يَقْتَضِي التَّكْلِيفَا … عَلَى خِطَابِ الوَضْعِ وَالتَّخْفِيفَا

عَلَى مُثَقَّلٍ وَمُثْبَتًا عَلَى … نَافٍ وَضَاقَ الْحَالُ أَنْ تُمَثِّلاَ

يكون الترجيح من جهة الحكم بوجوه منها:

- أنَّ ما دَلَّ على التحريم مُقَدَّم على ما دَلَّ على الإباحة، وعلى ما دَلَّ على الندب وعلى ما دَلَّ على الوجوب، وعلى ما دَلَّ على الكراهيَّة، أَمَّا تقديمه على ما دَلَّ على الإباحة، فَلأَنَّ الأخذ بالحظر أحوط، والأحوطيَّة مطلوبة مِنَّا شرعا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، هذا قول أصحابنا، وبه قال الكرخي والرازي وأحمد بن حنبل، وذهب عيسى بن أبان وأبو هاشم إلى أَنَّهُمَا سواء فيتساقطان. وَأَمَّا ترجيحه على ما دَلَّ على الندب، فَلأَنَّ دفع المفاسد أهمُّ، ذلك واضح، فإنَّ دفع الضرر أهمُّ من استجلاب النفع. وَأَمَّا ترجيحه على الدالِّ على الكراهيَّة، فَلأَنَّ الأخذ بالحظر أحوط، فهو أبلغ في درء المفاسد، ودفع المفسدة أهمُّ من جلب المصلحة.

- ومنها أنَّ الدليل الدالَّ على الوجوب مُقَدَّم على الدليل الدالِّ على الندب وعلى الإباحة وغيرهما مِمَّا عدا الحظر؛ لأَنَّ الوجوب أحوط، فإذا تعارض دليلان يقتضي أحدهما الوجوب والآخر الندب أو الإباحة أو الكراهية قدَّمْنَا ما يَدُلُّ على الوجوب على جميع المذكورات للاحتياط المذكور.

- ومنها أنَّ الدالَّ على درء الحدِّ مُقَدَّم على الدالِّ على ثبوته؛ لأَنَّ الحدود تدرأ بالشبهات، وَلأَنَّ الخطأ في ترك الحدِّ أهون من الخطإ في فعله، ولا شَكَّ أنَّ الخبر المقتضي لسقوط الحدِّ يورث شبهة، فيسقط به الحدُّ، وَلأَنَّ

٥١٠ / ٦٢٢