ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦<2/206> مداخل الخطإ والغلط في إثبات الحدِّ أكثر منها في درء الحدود.
- ومنها تقديم الدليل الموجب للطلاق والعتاق على النافي لهما، وقيل: بل يرجح الدالُّ على انتفائهما، ونسب القول الأَوَّل إلى أبي القاسم البلخي، ونسب القول بعكسه إلى كثير من الأصوليِّين. احتَجَّ أبو القاسم البلخي على تقديم ما يوجب الطلاق والعتاق بِأَنَّ موجبها موافق لنفي أصل النكاح والْمُلْكِ بالرَّقِّ، بخلاف النافي لهما، فَإِنَّهُ غير موافق لذلك الدليل بل مخالف له. وَاحتَجَّ أرباب القول الثاني بِأَنَّ النافي للطلاق والعتاق موافق للتأسيس، أي يفيد حكما طارئا متجدِّدا، وهو ثبوت النكاح والملك، والصحيح الأَوَّل؛ لأَنَّ ما يوجب الطلاق والعتاق قاض بحرمة ذلك التزويج، وذلك الملك المخصوصين، وقد عرفت أنَّ ما يفيد الحظر مُقَدَّم على غيره، وأيضا فموجبها موافق للإباحة الأَصلِيَّة، بخلاف النافي لهما، وإثبات زيادة حكم مخالف للإباحة الأَصلِيَّة محتاج إلى دليل سالم من المعارضة أو راجح على معارضه، ومنها تقديم الخطاب المقتضي للتكليف على الخطاب المقتضي لوضع التكليف، والمعنى أَنَّهُ إذا تعارض دليلان يَدُلُّ أحدهما على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهية في شيء من الأشياء، وَيَدُلُّ الآخر على عدم التكليف في ذلك الشيء، فالدليل المقتضي للتكليف بأحد الأحكام في ذلك الشيء مُقَدَّم على الدليل الواضع للتكليف فيه؛ لأَنَّ ثمرة الدال على التكليف حصول الثواب للممتثل وهو جلب مصلحة خلا منها الدالُّ على وضعه، وقيل: إنَّ الدالَّ على وضع التكليف راجح على الدالِّ على التكليف، وصحَّحه ابن السبكي؛ لأَنَّ الدال على التكليف متوقِّف على فهم الخطاب وأشياء لا يحتاج إليها الدالُّ على وضع التكليف، وَالأَوَّل الصحيح لِمَا فيه من الاحتياط المطلوب شرعا.
- ومنها تقديم الدالِّ على التخفيف على الدليل المقتضي للتشديد لقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (البقرة: 185)، وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (الحج: 78)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - :