ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨<2/208> عن النافي بالمقرِّر، وفي المثبت بالناقل"، انتهى من منهاج الأصول، والله أعلم.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان الترجيح من خارج، فقال:
وَقَدَّمُوا مُوَافِقَ القِيَاس … وَمَا أَتَى مُعَلَّلاً أُنَاس
وَمَا أَتَى مُؤَيَّدًا بِخَبَرِ … وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَاكَ لَمْ يَشْتَهِرِ
وَمَا بِهِ بَعْضُهُمْ قَدْ عَمِلاَ … أَوْ فَسَّرَ النَّاقِلَ مَا قَدْ نَقَلاَ
وَقَدَّمُوا الأَقْرَبَ لِلْمَقْصُودِ … وَهَكَذَا الأَنْسَبَ بِالْمَعْهُودِ
وَمَا أَتَى مُصَرَّحًا بِسَبَبِهْ … عَلَى جَمِيعِ مَا سِوَاهُ فَانْتَبِهْ
يرجَّح الدليلُ على مُعَارِضِهِ بأمور خَارِجِيَّة، أي ليست من نفس الدليل، ولا من نفس مدلوله، ولا من قِبَلِ الراوي.
- منها: موافقته للقياس، فإذا تعارض خبران، أحدهما موافق للقياس، والآخر مخالف له، فالموافق للقياس مُقَدَّم على مخالفه.
- ومنها أن يكون أحد المتعارضين معلَّلا بخلاف الآخر، بمعنى أنَّ راويه تعرَّض لذكر علَّته، والحديث الآخر لم يتعرَّض لذكر عِلَّة حكمه؛ لأَنَّ المعلَّل أقرب إلى انقياد سامعه لمضمونه، ولدلالته على الحكم من جهتين: من جهة لفظه، ومن جهة دلالته عليه بواسطة دلالته على علَّته؛ وَلأَنَّ مخالفته تستلزم مخالفة شيئين، بخلاف الآخر، قال في المنهاج: "وقد يرجَّح غير المعترض للعلَّة على المعترض لها لكون المشقَّة في قبوله أَشَدَّ، والثواب عليه أعظم.
- ويرجَّح أيضا ما كان معقول العلَّة على ما ليس بمعقول العِلَّة؛ لأَنَّ شرع المعقول أغلب من شرع غير المعقول، حَتَّى قيل: إِنَّهُ لا حكم إِلاَّ وهو معقول، حَتَّى ضرب الدية على العاقلة، ونحوه مِمَّا ظُنَّ أَنَّهُ غير معقول؛ وَلأَنَّ ما يَتَعلَّقُ بالمعقول من الفائدة بالنظر إلى مَحَالِّ النصِّ بالتعدية والإلحاق أكثر منه في غير المعقول، فكان أولى"، انتهى كلام المنهاج. فقول الْمُصَنِّف: "أناس"، بدل من الواو، في قوله: "وقدَّموا".
- ومنها تقديم الدليل الذي أيَّده دليل آخر من كتاب أو سنَّة، ولو كان ذلك الدليل خبر واحد لم يبلغ حدَّ الشهرة؛ لأَنَّ الظنَّ حيث تظاهر الأَدِلَّة