شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

<2/209> أغلب؛ وَلأَنَّ العمل بمخالِفِهِ يستلزم مخالفة دليلين، والعمل به يخالف دليلا واحدا.

- ومنها ترجيح الخبر الذي عمل به بعض الصحابة على الخبر الذي لم يعمل به أحد منهم؛ لأَنَّ الظَّنَّ بثبوت ما عمل به الصحابيُّ أقوى منه فيما لم يعمل به، ومن ذلك ترجيح العامِّ الذي عمل به على العامِّ الذي لم يعمل به في حال على العامِّ الذي عمل به؛ لأَنَّ العمل بِالأَوَّلِ لا يفضي إلى تعطيل الثاني لكونه قد عمل به في الجملة، بخلاف العكس، والمفضي إلى التأويل أولى من المفضي إلى التعطيل.

- ومنها ترجيح الذي فَسَّرَهُ راويه بقوله أو فعله على الخبر الذي لم يُفَسِّره راويه؛ لأَنَّ الراوي للخبر يكون أعرف وأعلم بما رواه.

- ومنها ترجيح الدليل الذي الحكم فيه أمسُّ بالمقصود على الدليل الذي ليس كذلك، كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ﴾ (النساء: 23)، فَإِنَّهُ مُقَدَّم على قوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ (النساء: 3)، وبيان ذلك أنَّ الآية دَالَّة على تحريم الجمع بين الأختين كانتا مملوكتين أو غير مملوكتين، والآية الثانية دَالَّة عَلَى تحليل المملوكات مطلقا وإن كانتا أختين، فرجَّحنا مدلول الآية الأولى على مدلول الثانية؛ لأَنَّ مدلول الأولى أمسُّ بالمقصود، إذ المقصود فيه تحريم الجمع بين الأختين، ولم يكن الجمع مقصودا في الآية الثانية، وأيضا فالمفسدة المطلوب دفعها بتحريم الجمع بين الأختين في التزويج موجودة في الجمع بينهما بالتَّسرِّي، فلا وجه لتخصيص الآية الأولى بالثانية.

- ومنها تقديم الأقرب للمعهود، والمراد به ما عهدته العقلاء من جلب المصالح ودفع المفاسد، فإذا تعارض دليلان، مدلول أحدهما أقرب لجلب المصلحة، أو أبلغ في دفع المفسدة رُجِّح على معارِضِهِ، فإن تعارض الدليلان، وكان أحدهما جالبًا للمصلحة، والآخر دافعا للمفسدة رجِّح الدافع للمفسدة؛ لأَنَّ دفع المفاسد أهمُّ من جلب المصالح.

- ومنها ترجيح ما صَرَّحَ الراوي بسبب نزوله أو وروده

٥١٤ / ٦٢٢