شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

<2/210> على الدليل الذي لم يُصَرِّحْ فيه بذلك؛ لأَنَّ ذكر السبب يَدُلُّ على زيادة اهتمامه بما رواه.

- ومن ذلك ترجيح العامِّ الوارد على سبب خاصٍّ، كما في حديث بئر بضاعة، وشاة ميمونة، فَإِنَّهُ يرجَّح على العامِّ المطلق في ذلك السبب دون ما عداه، فإنَّ العامَّ المطلق عن السبب مُقَدَّم على العامِّ الوارد على سبب في غير ذلك السبب، فإذا تعارض عامَّان، أحدهما وارد على سبب خاصٍّ، والآخر لم يرد كذلك، قُدِّم الوارد على سبب خاصٍّ في ذلك السبب؛ لأَنَّ عموم المطلق أولى من عموم مُقَابِلِهِ لوروده على السبب الخاصِّ، وغلبة الظنِّ باختصاصه نظرا إلى بيان ما دعت الحاجة، وإلى أنَّ الأصل إِنَّمَا هو مطابقة ما ورد في معرض البيان لِمَا مسَّت الحاجة؛ ولذا اختُلف في عموم الوارد على السبب الخاصِّ، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان ترجيح أحد القياسين على الآخر إذا تعارضا، فقال:

وَقَدَّمُوا ذَا العِلَّةِ الْقَطْعِيَةِ … فَعِلَّةٍ ظَنِّيَّةٍ قَوِيَّةِ

وَمُفْرَدَ الْوَصْفِ عَلَى الْمُرَكَّبِ … وَذَا انْضِبَاطٍ أَيْ عَلَى الْمُضْطَرِبِ

وَذَا اطِّرَادٍ ثُمَّ ذَا انْعِكَاسٍ … وَقِسْ عَلَى مَا مَرَّ فِي القِيَاسِ

يُقَدَّمُ السَّابِقُ وَالْمُؤَخَّرُ … إِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ يُؤَخَّرُ

فَمَا أَتَى بِالنَّصِّ فَقَدِّمْهُ عَلَى … مَا قَدْ أَتَى إِجْمَاعَنَا وَقِيلَ لاَ

وَقَدِّمِ الإِيمَاءَ فَالسَّبْرَ فَمَا … بَعْدَهُمَا الأَقْدَمَ ثُمَّ الأَقْدَمَا

وَحَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ الأَرْجَحَا … مَا كَانَ فِي الظَّنِّ بِمَعْنَى رُجِّحَا

وَلَيْسَ مَا ذَكَرْتُهُ حَصْرًا لَهَا … وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَمَّلَهَا

إذا تعارض القياسان رجِّح أحدهما على الآخر بوجوه:

- منها أنَّ ما كان أصله أقوى على الآخر كان أرجح منه، وقد عرفت وجه رجحان الأَدِلَّة، فما كان أرجح هنالك كان فرعه مُقَدَّمًا على فرع الآخر، فلا نطيل بتفصيل

٥١٥ / ٦٢٢