شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

<2/211> ذلك، وقد عرفت أيضا شروط حكم الأصل، فما كان أكمل شروطا فهو مُقَدَّم على ما دونه، وقد مَرَّ تفصيل ذلك في بيان شروط حكم الأصل من باب القياس، فراجعه من هنالك.

- ومنها تقديم القياس القطعيِّ العِلَّة على ما لم يكن كذلك، فإذا تعارض قياسان عِلَّة أحدهما ثابتة قطعا لثبوتها بالنصِّ القطعيِّ أو بالعقل أو بالمشاهدة، وعلَّة الآخر ليس كذلك قُدِّم ذو العِلَّة الْقَطْعِيَّة على معارضه، وكذلك يقدَّم ما الظنُّ بوجود علَّته في الفرع على ما لم يكن كذلك.

- ومنها تقديم القياس الثابتة علَّته بالظنِّ القويِّ على ما ثبتت علَّته بدون ذلك، وكذلك يقدَّم ما الظنُّ بوجود علَّته في الفرع أقوى على ما دونه.

- ومنها تقديم ما الوصف فيه مفرد على ما كان الوصف فيه مركَّبا، فإذا تعارض قياسان علَّة أحدهما مفردة، وعلَّة الآخر مركَّبة، قُدِّم ذو العِلَّة المفردة على الآخر؛ لأَنَّ الوصف المفرد أقرب للانضباط من الآخر، ولِمَا في التعليل بالوصف المركَّب من الخلاف.

- ومنها تقديم ذي العِلَّة المنضبطة على ذي العِلَّة المضطربة، فإذا تعارض قياسان عِلَّة أحدهما منضبطة كالسفر للقصر، وعلَّة الآخر مضطربة كالمشقَّة للقصر، قُدِّم ذو العِلَّة المنضبطة على الآخر.

- ومنها تقديم ذي العِلَّة المطَّردة المنعكسة.

وهكذا يعتبر جميع ما مَرَّ في باب القياس، فيقدَّم السابق هنالك على المؤخَّر عنه، إِلاَّ إذا كان للمؤخَّر سبب عارض عليه يقتضي تقديمه على ما قبله.

فقدِّم القياس الثابتة علَّته بِالنَّصِّ على ما كانت علَّته ثابتة بالإجماع، وقيل: بل يرجح ما ثبتت علَّته بالإجماع على ما ثبتت علَّته بالنص؛ لأَنَّ الإجماع مأمون النسخ بخلاف النصِّ، وأقول: إنْ كان كُلُّ واحد من النصِّ والإجماع ظنِّيًّا كما هو شأن المتعارضين؛ فتقديم النصِّ أولى؛ لأَنَّهُ نقل عن الشارع، والإجماع نقل عن غيره، وإن كان أحدهما قَطْعِيًّا؛ فلا وجه لبقاء الآخر معه، وهذا إِنَّمَا يكون في معارضة النصِّ الصريح للإجماع، أَمَّا لو عارضه الإيماء؛ فإنَّ الثابت بالإجماع مُقَدَّم على الثابت بالإيماء؛

٥١٦ / ٦٢٢