شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

<2/212> لكون الإيماء أخذا من إشارة الدليل، والإجماع صريح في ذلك.

وكذلك يرجَّح ما ثبت علَّته بالسَّبر؛ لأَنَّ الإيماء نصٌّ، وإن لم يكن صريحا، والسَّبر مستنبط، والمنصوص أقوى من المستنبط. ويرجَّح الثابتة علَّته بالسَّبر على ما ثبتت بالمناسبة؛ لتضمُّن السبر ابتغاء المعارض؛ لأَنَّ الأقسام في السبر دائرة بين النفي والإثبات، فلا يحتمل معارضاه، بخلاف المناسبة فَرُبَّمَا احتملت معارضا، فكان السبر أولى؛ لأَنَّ الحكم في الفرع كما يتوقَّف على تحقيق مقتضيه في الأصل يتوقَّف على انتفاء معارضه في الأصل أيضا، وبهذا الوجه رجِّح الثابتة علَّته بالسَّبر. أَمَّا ما قَدَّمت لك في طرق العِلَّة المستنبطة من أَنَّهُ أقواها المناسبة؛ فذلك بالنظر إلى خلوِّها من المعارض.

وكذلك تُقَدَّمُ المناسبة على الشبه، والشبه على الدوران، والدوران على الطرد، كما مَرَّ ترتيبه، وتحقيق الكلام في كُلِّ واحد منهما في محلِّه يظهر لك ترجيحه على ما دونه، وحاصل المقام أنَّ الراجح من الدليلين ما كان الظنُّ بثبوته أقوى من الآخر.

وليس ما ذكرته من أنواع التراجيح حصرا لها، وَإِنَّمَا ذكرت منها أنموذجا يعتبر به ما كان مثله، وما علِمتُ أنَّ أحدًا من الْمُصَنِّفين استوعب جميع أفراد التراجيح لفواتها عن الحصر.

وهاهنا تَمَّ الكلام على بيان الأَدِلَّة، فقول المصنف: "كَمَّلَهَا" إشارة إلى حسن الاختتام، وهي براعة المقطع.

وسنشرع الآن في بيان القسم الثاني من الكتاب، وهو قسم الأحكام، فنقول:

القسم الثاني من الأحكام، وفيه أربعة أركان

اعلم أَنَّهُ لَمَّا كان أصول الفقه مشتملا على الأَدِلَّة من حيث إثباتها الأحكام، ومتناولا للأحكام من حيث ثبوتها بِالأَدِلَّةِ جعلنا هذا الكتاب على قسمين، وقد مَرَّ قسم الأَدِلَّة، وهذا القسم الثاني في الأحكام، وهو مرتَّب على أربعة أركان؛ لأَنَّ الكلام فيه إِمَّا في نفس الحكم، وهو الركن الأَوَّل، أو في نفس الحاكم، وهو الركن الثاني، أو في المحكوم به، والمراد به

٥١٧ / ٦٢٢