شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

<2/213> الأشياء التي كلَّفنا الشرع بها من عبادات وغيرها، وهو الركن الثالث، أو في المحكوم عليه، والمراد به الْمُكَلَّفُونَ بذلك، وهو الركن الرابع، فقدَّمَ الكلام على الحكم، فقال:

الركن الأَوَّل: في الحكم

الْحُكْمُ هُوَ أَثَرُ الْخِطَابِ … كَالْوَضْعِ وَالتَّخْيِيرِ وَالإِيجَابِ

وَمَا عَدَا الوَضْعِيِّ فِي التَّعْرِيفِ … مِنَ الْخِطَابِ يُدْعَى بِالتَّكْلِيفِيِّ

وَقَدْ يَكُونُ أَثَرًا وَوَصْفًا … كَالْمُلْكِ وَالوُجُوبِ فَادْرِ الْوَصْفَا

- عُرِّف الحكم بأنه أثر الخطاب، والمراد به خطاب الله تعالى، ولَمَّا كان خطابه تعالى مشتملا على أخبار وأمثال وأحكام وغير ذلك، وكان لكل واحد من أنواع الخطاب أثر احتاج إلى بيان صفة تميّز الحكم عن غيره من آثار الخطاب، فكمَّل التعريف بقوله: "كالوضع والتخيير والإيجاب"، والمراد بالوضع: هو جعل الله شيئًا سببًا لحكم، كالدلوك سبب لوجوب الصلاة، والنصاب سبب لوجوب الزكاة، أوجعله شرطًا، كالطهارة شرط لصحة الصلاة، أو جعله مانعًا، كالحيض مانع لصحة الصلاة ورافع لوجوبها، وسيأتي له مزيد بسط في موضعه، وإنما سُمّي هذا النوع وضعًا؛ لأن الوضع هنا بمعنى الجعل، فهو موضوع، أي مجعول سببًا وشرطًا وعلة ومانعًا، ونحو ذلك. والمراد بالتخيير: كون الشيء مخيّرًا في فعله وتركه، وهو المباح، وقد يتناول المندوب والمكروه؛ باعتبار رفع العقاب عن تارك الأول، وفاعل الثاني. والمراد بالإيجاب: إلزام الفعل، وهو الواجب، أو الترك: وهو التحريم، والمشهور في تعريف الحكم: هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أوالتخيير أو الوضع.

فالخطاب: هو توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، وخرج بقوله: "المتعلق بفعل المكلف" الخطاب المتعلق بصفاته تعالى، وأحوال الآخرة، وخرج بقوله: "بالاقتصار"إلى آخره، نحو قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ (الصافات: 96). ثم المراد بالاقتضاء: طلب الفعل

٥١٨ / ٦٢٢