شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

كالوجوب والندب، أو الترك، كالتحريم والكراهية، وَعَدَلَ المصنف عن هذا التعريف إلى التعريف الذي ذكره أخذا من قول بعضهم: أن الحكم: هو أثر خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين. بالاقتضاء أو التخيير إلا الوضع، وحذف قوله: "المتعلق بفعل المكلفين" استغناء عنه بقوله: "كالوضع والتخيير والإيجاب، فإن الخطاب الموصوف بهذا الوصف هو الخطاب المتعلق بفعل المكلفين.

ثم إنه قسّم الحكم إلى وضعيٍّ وتكليفيٍّ، فالحكم الوضعيّ: هو ما قدّمنا بيانه، وأما التكليفيّ: فهو ما عدا الوضعيّ، وهو التخيير والإيجاب، وقد عرفت أن المراد بالتخيير ما عدا الواجب والمحرم، بالنظر إلى رفع العقاب عن تاركه وفاعله. فيكون الحكم التكليفي خمسة أنواع، سيأتي بيانها، ثم إن الحكم التكليفي قد يكون أثرًا للفعل، كالملك أثر للشراء، ولإباحة الاستمتاع أثر للتزويج، ونحو ذلك، ومن هذا النوع الأداء: وهو فعل ما فعل في وقته المقدّر له شرعا أولا، والإعادة: وهو فعل ما فعل في وقته فعلاً ثانيا، لخلل وقع في الفعل الأول، والقضاء: وهو فعل ما فعل بعد وقته استدراكا لما فات من فعله في وقته، وإنما كانت هذه الثلاثة من هذا النوع لأنها أثر لأفعال العباد في الوقتات الشرعية، وقد يكون وصفا للفعل، كالوجوب صفة للفعل الواجب، وكالتحريم صفة للفعل المحرم، وكالندبية صفة للفعل المندوب، وهكذا فالقسم الأول: وهو ما يكون أثر للفعل لا يبحث عنه في هذا الفن؛ لأنه من مباحث الفقه، وإنما يبحث في هذا الفن عن الحكم الذي يكون وصفا للفعل، وهو الوجوب ونحوه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان أقسام الحكم الذي يكون وصفا للفعل، فقال:

مَقْصُودُهُ يَكُونُ دُنْيَوِيًّا … وَهَكَذَا يَكُونُ أُخْرَوِيًّا

فَبِاعْتِبَارِ الدُّنْيَوِيِّ يَنْقَسِمْ … إِلَى صَحِيحٍ وَلِفَاسِدٍ عُلِمْ

فَمَا انْبَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ المَقْصَدُ … فَهُوَ الصَّحِيحُ وَسِوَاهُ مُفْسِدُ

وَرَادَفَ البَاطِلَ مَا قَدْ فَسَدَا … وَفَرَّقَ الأَحْنَافُ فِيمَا وَرَدَا

٥١٩ / ٦٢٢