شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

المراد بمقصوده: الحكمة التي لأجلها شرع الحكم، وهي حصول مصلحة للمكلفين، أو دفع مفسدة عنهم، وهذا المقصود يكون تارة دنيويا كالمنافع الدنيوية، ودفع المفاسد الدنيوية، ويكون أخرويا كجلب الثواب، ودفع العقاب.

وينقسم الحكم بالنظر إلى كل واحد من المقصودين الدنيوي والأخروي إلى أقسام. أما أقسامه باعتبار المقصود الأخروي فسيأتي الكلام عليها. وأما أقسامه باعتبار المقصود الدنيوي: فهو أنه ينقسم بالنظر إلى ذلك إلى قسمين: صحيح وفاسد، فأما الصحيح: فهو ما ترتّب عليه ذلك المقصود، مثاله: البيع مشروع لقصد حل الانتفاع، وشرع التزويج لقصد حل الاستمتاع، فإذا كان العقد في البيع والتزويج يترتب عليه ذلك الغرض المقصود كان ذلك العقد صحيحا، وإن لم يترتب عليه ذلك؛ فهو الفاسد، ويعلم ترتيبه ذلك وعدم ترتيبه بموافقة مقتضى الأوامر، فما كان موافقا لأوامر الشرع، تاركا لمناهيه فهو الصحيح، وما عداه فهو الفاسد والباطل، وهذا معنى قول بعضهم: أن الصحة في المعاملات ترتيب أثر الشيء عليه، واعتباره سببا لحكم آخر، كالملك فإنه أثر لعقدة البيع مثلا، وهو مرتب على العقدة، والعقدة سبب لإباحة التصرف فيه لموافقة العقدة أمر الشرع، ويقابله الفساد والبطلان، أقول: ومؤدى العبارتين واحد، ومقتضاهما هو ما قدمت لك، وأما الصحة في العبادات، وهي المعبّر عنها بالاجزاء، فقد تقدم بيانها في باب الأمر، وحاصل ذلك ان الصحيح من العبادات والمعاملات هو ما وافق أمر الشرع، إذ بموافقة أمر الشرع يحصل الثواب من فعل العبادات، ويصح الانتفاع في أشياء المعاملات، والفاسد من النوعين: ما خالف أمر الشرع، أو وافق نهيه، إذ بمخالفة الشرع يفوِّت الثواب الأخروي والمنافع الدنيوية، وتحصل المفسدة التي في النهي، والباطل مرادف للفاسد عندنا وعند الشافعية، فهما بمعنى واحد، وذهبت الحنفية إلى التفرقة بينهما، فزعموا أن الباطل

٥٢٠ / ٦٢٢