شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

ما لا يكون مشروعًا بأصله ولا وصفه، والفاسد ما يكون مشروعًا بأصله دون وصفه، الأول كبيع الملاقيح، والثاني كبيع الربا، قال البدر: "وعندهم أن الربا إذا طرحت زيادته صحت عقدته، ولم يحتج إلى عقدة أخرى" انتهى، وكثير من العلماء على أن الصحة والفساد ونحوهما راجع إلى

الأحكام الخمسة، فإن معنى صحة البيع إباحة الانتفاع بالمبيع، ومعنى بطلانه وفساده حرمة الانتفاع به، وبعضهم على أنها من خطاب الوضع، بمعنى أنه حكمٌ يتعلق شيءٌ بشيءٍ تعلّقًا زائدًا على التعلق الذي لا بد منه في كل حكم، وهو تعلّقه بالمحكوم عليه وبه، وذلك أن الشارع حكم بتعلق الصحة بهذا الفعل والفساد أو البطلان بذلك الفعل، وبعضهم على أنها أحكام عقلية لا شرعية، فإن الشارع إذا شرع البيع لحصول الملك، وبيّن شرائطه وأركانه، فالعقل يحكم بكونه موصلا إليه عند تحقّقها، وغير موصل عند عدم تحققها بمنزلة الحكم بكون الشخص مصلِّيا أو غير مصلٍّ، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان انقسام الحكم باعتبار المقصود الأخروي، فقال:

وَبِاعْتِبَارِ الأُخْرَوِيِّ قُسِّمَا … إِلَى عَزِيمَةٍ وَرُخْصَةٍ نَمَا

فَمَا أَتَى فِي شَرْعِهِ مُبْتَدَاءُ … عَزِيمَةٌ وَرُخْصَةٌ مَا بَدَاءُ

بِنَحْوِ عُذْرٍ وَلِأَجْلِهِ نَزَلْ … كَالأَكْلِ لِلْمَيْتَةِ عَنْ ضُرٍّ حَصَلْ

ينقسم الحكم باعتبار المقصود الأخروي إلى عزيمة ورخصة.

- فأما العزيمة: فهو ما شرع ابتداء غير مبنيٍّ على أعذار العباد، كوجوب التمام في الصلاة، ووجوب الصيام في رمضان، وتحريم أكل الميتة ولحم الخنزير، ونحو ذلك.

- وأما الرخصة: فهو ما شرع ثانيًا مبنيًّا على أعذار العباد، كإباحة الأكل من الميتة للمضطر، وكجواز القصر والفطر للمسافر، ونحو ذلك كثير، فهذه الأشياء ونحوها إنما شرعت شرعًا ثانيًا؛ لأجل عذر العباد، فإباحة الأكل من الميتة للمضطرّ شرع بعد شرْع تحريمها، مبنيًّا على حصول الضرر، والقصر في الصلاة شُرع بعد شرْع تمامها، مبنيًّا على عذر السفر،

٥٢١ / ٦٢٢