شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

وكذلك فطر المسافر، ولكل واحد من العزيمة والرخصة أقسام، فأما الرخصة فستأتي آخر الباب، وأما أقسام العزيمة فأشار إليها بقوله:

وَقَسِّمَ الأَوَّلِي إِلَى مَطْلُوبِ … إِتْيَانُهُ كَالنَّدْبِ وَالوُجُوبِ

أَوْ تَرْكِهِ المَطْلُوبِ كَالمُحَرَّمِ … وَهَكَذَا المَكْرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ

وَإِنْ أَتَاكَ عَارِيًا مِنْ طَلَبِ … فَذَلِكَ المُبَاحُ كَالمُكْتَسَبِ

يَفْعَلُهُ العَبْدُ كَمَا يَشَاءُ … إِذْ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءُ

لَكِنَّهُ يُثَابُ فِيهِ بِالنَّوَى … كَالأَكْلِ إِنْ كَانَ نَوَى بِهِ القِوَى

وَوَاجِبٌ إِنْ كَانَ فِيهِ الطَّلَبُ … وَجَزْمًا وَإِلَّا فَهُوَ مَا يُنْتَدَبُ

وَهُوَ الذِّي فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ … وَلَيْسَ فِي التَّرْكِ لَهُ عِقَابُ

وَإِنْ يَكُنْ طَرِيقُهُ مَسْلُوكُهُ … فَسُنَّةً وَإِنْ يَكُنْ مَتْرُوكُهُ

فَذَاكَ نَفْلٌ وَيُسَمَّىمُسْتَحَبْ … وَإِنْ يَكُنْ فَرَّقَ بَعْضٌ وَاسْتَحَبْ

وَنَوِّعِ السُّنَّةَ فَالمُؤَكَّدَهْ … تَاِركُهَا مُلَوَّمٌ مَا أَبْعَدَهْ

وَلاَ يُلاَمُ تَارِكُ سِوَاهَا … وَحَائِزٌ لِلْفَضْلِ مَنْ حَوَاهَا

تنقسم العزيمة إلى قسمين: أحدهما مطلوب فعله، والآخر مطلوب تركه، فأما المطلوب فعله فهو الوجوب والندب، وأما المطلوب تركه فهو المحرّم والمكروه، وما كان خاليا من طلب الفعل، ومن طلب الترك فذلك مباح، ككسب المعيشة فوق الكسب اللازم، وكالأكل والنوم والشرب ونحو ذلك، فإن العبد يفعله كيف شاء ما لم ينته إلى حدٍّ يمنع الشرع فعله، وليس في فعل المباح ثواب ولا عقاب، وكذلك تركه لكن النية معتبرة فيه، فيثاب العبد بفعل المباح إذا نوى به طاعة، كما إذا نوى بالأكل التّقوي على فعل الطاعة، وبالنوم كذلك، فإنه يُثاب على ذلك بسبب تلك النّية، وكذلك يعاقب على فعل المباح إن فسدت نيّته فيه، حاصل المقام أن المباح يتحوّل بالنية، فيكون تارة طاعة وأخرى معصية، لما يعرض عليه من صلاح

٥٢٢ / ٦٢٢