ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩يفعله، وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد؛ فهو التطوع، والخلاف لفظيٌّ.
وتنقسم السنة إلى مؤكدة وغير مؤكدة، فالمؤكدة: كسنة المغرب والفجر ونحوهما، وغير المؤكدة: كصلاة الضحى والسواك ونحوهما، ولكل واحد من النوعين حكم.
- فأما حكم المؤكدة: فهو أن تاركها ملوّمٌ على تركها تلويما، ولا يبلغ به عقابًا، وهو خسيس المنزلة عند المسلمين، لا يتولّونه على ذلك إن لم تكن سبقت له ولاية معهم، ولا يبرؤون منه بنفس ذلك الترك.
- وأما حكم غير المؤكدة: فهو أن تاركها لا يُلام، ولا يكون خسيس المنزلة عند المسلمين، لكنّه يكون تاركًا للفضل عند الله تعالى، فإن فاعلها يحوز الثواب من الله جلّ وعلا، هذا كلّه ما لم يكن الترك رغبة عن الخير، فإن كان رغبة عن الخير؛ فهو خسيس المنزلة في جميع الأحوال، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان أقسام الواجب، فقال:
وَقُسِّمَ الوَاجِبُ لِلْمَقْطُوعِ … بِهِ وَظَنِيُّ لَدَى التَّوْزِيعِ
وَالحُكْمُ فِي الكُلِّ وَجُوبُ الفِعْلِ … وَالتَّرْكُ فِسْقٌ لاَ لِمُسْتَحِلِّ
فَإِنَّ فِي اسْتِحْلاَلِ تَرْكِ القَطْعِيِّ … شِرْكًا وَفِي اسْتِخْفَافِهِ بِالشَّرْعِ
وَتَارِكُ الظَّنِيِّ مُسْتَحِلًّا … مُصَوَّبٌ إِنْ كَانَ مُسْتَدِلًّا
للواجب تقسيمات، منها ما يكون باعتبار دليله، ومنها ما يكون باعتبار حصوله من المكلف، ومنها ما يكون باعتبار المأمور.
- فأما التقسيم الأول: وهو ما يكون باعتبار دليله، فهو أن الواجب بهذا الإعتبار ينقسم إلى: مقطوع به كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وإلى غير مقطوع به، كوجوب الوتر ونحوه، وإنما كان النوع الأول مقطوعًا به لأن دليل وجوبه قطعيٌّ، بخلاف الثاني، ولكل واحد من النوعين حكم، فأما حكم النوع الأول؛ فهو أنه واجب الفعل، وتاركه فاسق، إن كان في تركه غير مستحل، ومشرك إن كان مستحلاًّ لتركه، أو كان تركه له استخفافًا، ووجه ذلك أن لمستحلّ لترك الواجب القطعيِّ من غير تأويل مشرك؛ لأن في استحلاله ذلك ردًّا