شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

للنص المتواتر، وأن الاستخفاف بالأحكام الشرعية مصادمة للنصوص، وإعراض عن الانقياد، واستحقار لِمَا عظّم الله تعالى، وأما حكم الواجب الظنيِّ؛ فهو أنه يجب فعله، لكن التارك له لا يحكم بفسقه، فإن كان تركه مستحلاًّ لتركه بدليل عنده، وكان من أهل النظرة والاستدلال؛ فهو مصوّب بذلك؛ لأنه من المسائل الاجتهادية، وإن كان غير مستدل، لكن مقلّد لمستدلٍّ؛ فحكمه حكم من قلّده، وإن كان غير ذلك؛ فإنه ينظر في حاله ومقاصده، ولا يُفسّق بذلك إلا إذا ظهرت منه المعاندة والمكابرة لِمَا يوجب الشرع الانقياد له، كحكم الحاكم عليه بذلك، فإنه لا يسعه خلافه.

ويسمّى كل واحد من الواجب القطعي والواجب الظني فرضًا، فالواجب والفرض عندنا وعند الشافعية مترادفان عرفًا، وذهبت الحنفية وبعض أصحابنا إلى التفرقة بينهما، فخصّوا الفرض بالواجب القطعيِّ، وخصوا الواجب بالواجب الظنّي، وهو خلاف لفظيٌّ لا ثمرة له، ولا بأس به، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان تقسيم الواجب باعتبار حصوله، فقال:

وَإِنْ يَكُنْ حُصُولُهُ المَقْصُودَا … فَرْضٌ كَتِفَاءٍ فَافْهَمِ التَّحْدِيدَا

يَلْزَمُ كُلاًّ فَإِذَا مَا فَعَلَهُ … بَعْضُهُمْ يَنْحَطُّ حِينَ حَصَلَهُ

وَهَلَكُوا إِنْ تَرَكُوهُ طَرًّا … وَلَبِسُوا إِنْ أَنْكَرُوهُ كُفْرًا

وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ طَلَبُ … حُصُولَهُ فَذَاكَ عَيْنِيٌّ يَجِبْ

يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ … وَلَيْسَ فِيهِ الاِجْتِزَا بِجِنْسِهِ

ينقسم الواجب بالنظر إلى حصوله إلى قسمين: فرض وكفاية، وفرض عين؛ لأنه إما أن يطلب حصوله في الجملة من غير أن يلزم كل واحد بعينه، وإما أن يطلب حصوله من كلّ واحد بعينه، فالأول فرض كفاية، والثاني فرض عين، ولكل من القسمين حكم.

- فأما حكم فرض الكفاية؛ فهو أنه يلزم جميع المخاطبين، فإذا فعله بعضهم ينحطُّ عن الجميع، ولهذا سُمّي: فرض كفاية؛ لأن فعل البعض له يكفي عن الباقين، وذلك كصلاة العيدين،

٥٢٥ / ٦٢٢