شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

وصلاة الميّت وجهازه ودفنه، والجهاد وأمثالها، وقيل: إن فرض الكفاية لا يلزم جميع المكلفين، وإنما يلزم بعضهم، ولعلّ القائل بذلك نظر إلى الاكتفاء في أدائه بفعل البعض، قال البدر: "وليس بشيء"، يعني أن القول بأن فرض الكفاية فُرض على البعض ليس بشيء؛ لأن الجميع إذا تركوه يكفرون، ولولا لزومه على الجميع لما فسقوا كلّهم بتركه، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان أهل مصر قد وجب عليهم فرض كفاية، هل عليهم أن يُؤدوه جتى يعلموا أن بعضهم قد أدّاه؟ أم ليس عليهم ذلك حتى يعلموا أنه لم يُؤدوا؟ الصحيح أنه عليهم المحافظة على أداء فروضهم حتى يصحّ انحطاطها عنهم، وإلا لزم تعطيل الفرائض، وإهمال اللوازم، ومن أحكامه: أن من أنكره يكون بإنكاره مشركًا، إذا كان ثبوت ذلك الفرض قطعيًّا، كما مرّ نظيره.

- وأمّا فرض العين: وهو ما طُلب حصوله من كل واحد بعينه، كالصلوات الخمس وصيام رمضان، فإنه يلزم كل واحد أن يؤدّيه كما طُلب منه، وليس يصحُّ الاجتزاء فيه بفعل غيره، وقد مرّ بعض أحكامه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان التقسيم الثالث من تقسيمات الواجب، فقال:

وَقَدْ يَجِيءُ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنِ … وَقَدْ يَجِيءُ لَيْسَ بِالمُعَيَّنِ

فَالعَبْدُ فِي ذَلِكَ بِالتَّخْيِيرِ … مِثَالُهُ الخِصَالُ فِي التَّكْفِيرِ

وَقَالَ قَوْمٌ بِوُجُوبِ الكُلِّ … وَيَجْتَزِئُ بِوَاحِدٍ فِي الفِعْلِ

ينقسم الواجب بالنظر إلى المأمور به إلى: واجب معيّن، وإلى غير معيّن، فأما الواجب المعيّن فهو ما تعلّق بواحد فقط، وهو أكثر الواجبات، كوجوب الوضوء والغسل والصلاة، ونحو ذلك مما يكون المأمور به واحدًا مخصوصًا، وقد مرّ بيان حكمه، وأما الواجب الغير المعيّن: فهو أن يكون المأمور به واحدًا من أشياء، خُيِّر العبد في فعل أيِّها شاء، كخصال الكفارات، فإن ربنا تعالى قد أمرنا بفعل واحد من الإطعام والكسوة والعتق، وخيّرنا في فعل أيها شئنا، وحرّم علينا ترك جميعها؛ فعلمنا أن

٥٢٦ / ٦٢٢