ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢الواجب منها واحد غير معيّن، ومن ذلك تزويج أحد الأكفّاء الخاطبين إذا كانوا عشرة مثلاً، فإنه قد أمر الوليَّ بتزويج واحد منهم، وهو المُخيّر فيهم، فأيًّا زوّج أجزأه، فالواجب من هذه الأشياء واحد غير معيّن، وقالت المعتزلة: الجميع واجب، ويسقط بالواحد، وقال بعضٌ: الواجب واحد معيّن عند الله تعالى، وهو ما يفعله العبد، فيختلف بالنسبة إلى المكلف، وقال بعضٌ: الواجب واحد معيّن لا يختلف، لكنه يسقط به وبالآخر، وبيان قول المعتزلة بأن جميعها واجب على التخيير أنه لا يجوز للمكلّف الإخلال بها جميعا، ولا يلزمه الإتيان بها جميعا، وأنّ فعل كل واحد منهما موكول إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب، ومعنى إيجاب الله تعالى لها جميعا على التخيير أنه نهى عن الإخلال بها جميعا، وأمر بكل واحد منها، ولم ينه عن ترك كل واحد، هذا تحقيق مذهبهم، وعليه فالخلاف بيننا وبينهم لفظيٌّ، وقيل: بل معنويٌّ، وتظهر ثمرته في أمرين: لفظي ومعنوي، أمّا اللفظي: فهو أن الواصف لخصال الكفارة ونحوها بأنها كلها واجبة غير صادقٍ عندنا، وصادق عند المعتزلة، وأما المعنوي: فحيث حلف الحانث بطلاق امرأته أن العتق والكسوة والإطعام واجبة كلها عليه،
فعندنا أنها تطلق بذلك، وعند المعتزلة لا تطلق بذلك، وكذلك لو حلف بصيام أو حج أو صدقة مال فهو كالطلاق في ذلك، وهذه الثمرة حاصلة حتى على القول بأن الخلاف في المسألة لفظيٌّ، وحجّتنا على أن الواجب واحد غير معيّن: إجماع الأمّة على وجوب تزويج أحد الأكفاء الخاطبين على التخيير، ولو كان الجميع واجبًا وجب تزويج الجميع، ولو كان معيّنًا لم يَجُز تزويج غيره، والتعيين نقيض التخيير، والغرض أنه مخيّر؛ فبطل التعيين، واحتجّت المعتزلة على وجوبها جميعًا بأن المعلوم على استوائها في تعلق الأمر، والمصلحة بها دليل عدّه ممتثلاً بفعل أحدها؛ فاستوت في الوجوب على التخيير. ورُدَّ بأنه إذا حكمتم بوجوبها أجمع،