شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

لزمكم إذا أخلّ بها أجمع أن يستحق العقاب على ثلاث واجبات على كل واحدٍ عقابًا كاملاً، والمعلوم أنه لو فعل أحدها لم يستحق عقابًا، وأيضا فلو كانت واجبة كلّها لزم إذا فعلها جميعًا أن يستحق على كلّ واحد منها ثواب واجب كاملٌ؛ فيستحق ثواب ثلاث واجبات، كما لو صلّى وصام وزكّى، ولا مخلص للمعتزلة من هذين الاعتراضين مع ما يلزم على قاعدة مذهبهم من تعلق إرادته تعالى بكل واحد من الخصال المأمور بها، وقد حاولوا التخلص منها بما لا طائل تحته، فلا نطيل بذكره، على أنّ المسألة قليلة الجدوى لا حاصل لها، ولا ثمرة سوى ما أشرنا إليه فيما تقدّم، الله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان المحرّم والمكروه، فقال:

ثُمَّ الحَرَامُ طَلَبُ التَّرْكِ جُزِمَ … فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهُ رُسِمْ

فَقَابِلِ الحَرَامَ بِالوُجُوبِ … وَقَابِلِ المَكْرُوهَ بِالمَنْدُوبِ

وَاعْطِ لِكُلٍّ عَكْسَ حُكْمَ ضِدِّهِ … كَالفَعْلِ وَالكَفِّ وَمَا مِنْ بَعْدِهِ

اعلم أن المطلوب تركه إمّا أن يكون طلب تركه طلبًا جازمًا، وإما أن يكون غير جازم، فإن طلب تركه طلبًا غير جازم؛ فهو المكروه، وبمعناه ما قيل: إن المكروه ما في تركه الثواب، وليس في فعله عقاب، وقد علمت ممّا مرّ أن الواجب ما طُلب فعله طلبًا جازمًا، وأن المندوب: ما طُلب فعله طلبًا غير جازم، فالحرام مقابل للوجوب، والكراهية مقابلة للندب، ويُعطى كل واحد من الأنواع الأربعة عكس حكم ضدّه، فحكم الوجوب عكس حكم الحرام، وحكم الندب عكس حكم الكرهية، مثاله: أن الفعل في الوجوب لازم، وفي الحرام محرّم، والفعل في الندب مندوب إليه، ومع الكراهية مكروه، وكذلك الكفُّ، فإنه مع الحرام لازم، ومع الوجوب حرام، ومع الكراهية مندوب إليه، ومع الندب مكروه، وهكذا سائر

٥٢٨ / ٦٢٢