ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥أو لم يترك الآخرين، بل يجب عليه ترك الثلاثة جميعًا، ألا ترى أن القائل لو قال: لا تأخذ هذا الثوب أو هذا أو هذا، كان معناه: دعْ هذه الثلاثة جميعًا، ولك أن تأخذ ما عداها، ولو قال: حرمت عليك أحد هذه الثلاثة، ولم يعيِّن المحرّم صارت الثلاثة محرمة كلها، كما لو قالوا: فيمن طلّق إحدى نسائه، ولم يعيِّنها، فإنه يجب عليه اعتزالهنّ جميعًا، وقال ابن الحاجب: "يجوز أن يُحرّم واحد لا بعينه"، خلافا للمعتزلة، وقال: "وهي كالمخيّر يعني كالواجب المخيّر"، وقد عرفت الفرق بين الواجب المخيّر وبين المحرّم، فإنه يصح الامتثال بفعل واحد من أشياء وجب أحدها لا بعينه، ولا يصح ذلك في المحرمات، وقال أبو الحسين: "يصحّ النهي عن أشياء على الجمع إذا أمكن المنهيّ الخلوّ منها، نحو: لا تضحك ولا تكلم ولا تقم، لا إذا لم يمكن الخُلُوُّ، نحو: لا تحرّك ولا تسكن، فالنهي عن ذلك تكليف بما لا يُطاق"، قال: "ويصح النهي عن الجمع، نحو: لا تفعل كذا أو كذا، أي لا تجمع بينهما، ولك أن تفعل كل واحد على انفراده"، قال: "ويصح النهي عن أشياء على البدل،
نحو أن تقول: لا تفعل كذا، إن فعلت كذا، أي اجعل كلّ واحد من هذين الفعلين بدلاً عن الآخر، فلا تجمع بينهما"، قال: "ويصح النهي عن البدل"، والله أعلم، ثم قال:
وَلاَ يَصِحُّ الحُكْمُ بِالتَّخْيِيرِ … مَا بَيْنَ الاِقْتِضَاءِ وَالتَّخْيِيرِيِّ
وَلاَ يَصِحُّ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَا … يَنْدُبُ وَالمَكْرُوهِ وَالذِي %حَرُِمَا
اعلم أنه لا يصح التخيير بين فعلين، أحدهما مطلوب والآخر غير مطلوب، فلا يخيّر بين واجب ومباح، ولا بين محرّم ومباح، وهكذا لأنه إذا خيّر بينهما سقطت حرمة الحرام، وصار مباحا، وكذلك يسقط إيجاب الواجب، فلا يكون واجبًا، وكذلك أيضا لا يصح التخيير بين الواجب والمندوب، ولا بين المحرم والمكروه، إذ بالتخيير بينهما يسقط تحريم الحرام، وإلزام الواجب، فلا يصح التخيير بينهما.
واعلم أنه لا يصح في العقل أن يكلف العباد ولا مثوبة ولا عقوبة؛ لأنه لا تكليف عند