شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

على فاعله، وكذلك لا يشارك الدّال على حصن العدو والجند في الغنيمة، ما لم يكن معهم، وهكذا فيما أشبه ذلك.

- وأما النوع الثاني الذي يضم إليه الحكم، ويسمى سببًا مجازيا، فهو نحو حفر البير في ملك الغير تعدّيا، فإن حافره كذلك يضمن ما أتلفه البير، فلو وقع حيوان أو آدمي مثلا في البير، كان الحافر ضامنًا له، فحفر البير سبب لتلاف التالف فيه، لكن بواسطة الوقوع، فالوقوع في البير هو علة التلاف، وحفر البير سبب لذلك، وقد ضم الحكم في هذه الصورة إلى السبب لكونه مشابها للعلة في التأثير. وكذلك قيادة الدابة وسوْقها، وقطع حبل القنديل ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء أسباب لكنها مشابهة للعلل، فيضم الحكم كالعلل، فيضمن قائد الدابة وسائقها ما أتلفته الدابة بمقدمها، لكون سوقه وقيادته بمنزلة الباعث لها إلى إتلاف ما أتلفته، وكذلك يضمن قاطع حبل القنديل، فأن قطع حبله مؤثر في إتلافه، وإن كان إتلافه بواسطة الوقوع من أعلى إلى أسفل، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الشرط، فقال:

وَالشَّرْطُ مَا الحُكْمُ عَلَيْهِ وَقَفَا … وُجُودُهُ وَيَنْتَفِي إِذَا انْتَفَى

عرّف الشرط بأنه هو الذي يتوقف عليه وجود الحكم، وينتفي الحكم بانتفائه، كالوضوء شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الوضوء لم توجد صحة الصلاة، وكذلك قول القائل لعبده: إن دخلت الدار فأنت حرٌّ، فوجود الحرية موقوف على دخوله الدار، فإذا لم يدخل الدار فلا حرية له، وقد يكون الشرط شرطًا لوجود العلة، وقد يكون شرطًا لتأثيرها في الحكم، فمثال ما يكون شرطًا لووجد العقل والولاية في البيع والنكاح، فإن علة ملك البيع وحلّ الوطء هي العقد الصحيح، ولا وجود للعقد الصحيح إلا مع العقل والولاية، ويسمى محل العلة وشرطها أيضا، وإنما سُمذي محلّها لأنها لَمَّا وقف وجودها على حصوله أشبه محل العلة العقلية الذي تقف صحة وجودها على وجوده، ويسمى شرطها لَمَّا وقف

٥٣٨ / ٦٢٢