ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤ثبوت تأثيرها عليه؛ لأنه إذا وقف وجودها عليه؛ فقد وقف تأثيرها أيضا عليه، ومثال ما يكون شرطًا لتأثيرها كالإحصان فإنه شرط لتأثير الزنا في حدّ الرجم.
قال صاحب المنهاج: " والفرق بين العلة والشرط من وجوه:
- الوجه الأول: أن كل ما يترتب على العلة كالرجم، فإنه كل ما ترتب على الإحصان؛ فهو مرتب على العلة وهي الزنى، ولا يجب عكس ذلك، وهو كون ما ترتب على العلة يجب ترتّبه على الشرط، بل يصح في بعض أحكامها أن لا تترتب عليه، كالجلد فإنه وقف على الزنا، ولم يقف على الشرط.
- الوجه الثاني: أن العلة باعثة على الحكم مناسبة له، كالزنا فإنه باعث الحدِّ، ومناسب له؛ لأنه عقوبة، بخلاف الشرط فإنه قد يكون غير باعث على الحكم ولا مناسب له، ألا ترى أن الإحصان ليس بباعث على الحدِّ ولا مناسب له، لكنه مناسب للعلة لا لكونه يقوي بعثها على الحكم؛ لأن زنا من هو مستغن بالزوجة أشدُّ بعثًا على الحد".
أقول: وهذا الفرق إنما يتأتّى على مذهب من اشترط في العلة أن تكون بمعنى الباعث، أما على مذهب من لم يشترط ذلك، فلا يصح هذا الفرق، قال: "والفرق بين الشرط والسبب: أن الشرط في غالب حاله يضاهي العلل في مناسبة الحكم، كالعقل والبلوغ والرضا، فإنها شرط في صحة البيع، وفيها مناسبة لذلك، والسّبب قلّما يثبت فيه ذلك، والشرط يختص بمحلّ الحكم، كالإحصان فغنه حاصل في محل الحكم وهو الرجم، بخلاف السبب فإنه في الأغلب خارج عن محل الحكم" انتهى، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان العلامة، فقال:
وَسَمِّهِ عَلاَمَةً إِنْ كَشَفَا … عَنْ صِفَةِ الحُكْمِ غَيَاهِبَ الخَفَا
مِثَالُهُ إِلْحَاقُ حُكْمِ النَّسَبِ … بِعِلْمِنَا وِلاَدَةَ المُنْتَسِبِ
عرّف العلامة بأنها الوصف الكاشف عن الحكم من غير نظر إلى