ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥تعلّق وجود ووجوب، وقد تكون علامة خالصة، كالتكبير علامة دالة على الانتقال في الصلاة من حال إلى حال، وقد تكون علامة بمعنى الشرط، كالإحصان للرجم، كولادة المولود علامة للحوقه في النسبب من ولد على فراشه، وقد تكون علامة بمعنى العلة، كما في العلل الشرعية؛ فإنها أمارات تعرف بها الأحكام الشرعية، فبين العلامة والعلة الشرعية عموم وخصوص من وجه، وذلك أن بعض العلامات عللٌ، وبعضها ليس بعللٍ، وبعض العلل علامات، وبعضها ليس كذلك.
واعلم أنه لا مانع من اجتماع الأحكام الوضعية في شيء واحد باعتبارات مختلفة، فقد يكون الشيء الواحد ركنًا باعتبار، وعلة باعتبار آخر، كذا يكون سببًا وشرطًا وعلامةً بحسب الاعتبارات، فلا يشكل عليك ذلك، فالفرق بين هذه الأمور إنما يكون باعتبار الحيثيات، والله أعلم.
الركن الثاني الحاكم
ثم إنه أخذ في بيان الحاكم، فقال: الركن الثاني في بيان الحاكم، أي بيان من أثبت على المكلف الأحكام التي يُثاب على فعلها ويعاقب على تركها من ووجب وتحريم وغيرهما، قال:
وَقَدْ قَضَى الشَّرْعُ عَلَى الصَّحَيحِ … بِالحُسْنِ وَالقُبْحِ مِنْ القَبِيحِ
وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا العَقْلُ قَضَى … بِذَاكَ وَالأَوَّلُ عِنْدِي المُرْتَضَى
لِأَنَّمَا المُرَادُ مِنْ ذَا البَابِ … تَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ
وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ تَوَصُّلٌ إِلَى … إِثْبَاتِهِ وَإِنْ عَلاَ وَكَمُلاَ
وَإِنْ يَكُنْ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ … فَمَنْهَجُ الإِثْبَاتِ لَنْ يَسْلُكَهُ
وَإِنْ يَكُنْ صَحَّ ثُبُوتُ المَدْحِ … بِالحُسْنِ وَالذَّمِ بِفِعْلِ القُبْحِ
مِنْ عَقْلِ قَوْمٍ غَيْرِ أَهْلِ شَرْعِ … وَلاَ دَرُوا بِجَائِزٍ وَمَنْعِ
فَذَاكَ بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَلِّفُ … أَغْرَاضَهُمْ وَمَا لَهَا يُخَالِفُ
لاَ بِاعْتِبَارِ الحُسْنِ وَالقُبْحِ كَمَا … هُمَا فَمِنْ ثَمَّ تَرَى الخُلْفُ انْتَمَى
فَهَؤُلاَءِ حَسَّنُوا مَا اسْتَقْبَحَا … غَيْرَهُمْ فَمِنْ هُنَاكَ وَضَحَا