شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ضد المأمور به، فقال:

ولا يدل الأمر بالشيء على … نهي عن الضد الذي تحصلا.

وإن يكن مستلزما للكف … فجعله نهيا بذا لا يكفي.

لا يدل الأمر بالشيء على النهي عن ضد ذلك الشيء المأمور به، فلا يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، خلافا لم اذهب إليه قوم، منهم: الباقلاني، من أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ثم اختلف هؤلاء على مذاهب، منهم من ذهب إلى أن الأمر يدل على النهي عن ضده، دلالة مطابقة، فعند هؤلاء، أن قول القائل: قم، دال بطريق الدلالة المطابقية على شيئين:

أحدهما: طلب القيام، ثانيهما: طلب ترك القعود، ودلالته على كل واحد من هذين الشيئين، دلالة مطابقة، ومنهم من ذهب إلى أن الأمر بالشيء؛ إنما يدل على النهي عن ضده، دلالة تضمن، فعند هؤلاء، أن طلب ترك القعود، جزء من مدلول قولك قم، والجزء الآخر، هو طلب القيام، فدلالته عليهما معا، دلالة مطابقة، ودلالته على كل واحد منهما، دلالة تضمن، ومنهم من ذهب إلى أن الأمر بالشيء، يدل على النهي عن ضده دلالة التزام، فعند هؤلاء أن قول القائل قم، دال بطرق المطابقة على نفس طلب إيقاع القيام لا غير، لكن طلب إيقاع القيام، مستلزم لطلب ترك القعود، وهذا المذهب هو الذي استحسنه البدر الشماخي -رحمه الله تعالى- واعتمد عليه في مختصره، وحمل عليه كلام الإمامين، أبي الربيع، وأبي يعقوب صاحب العدل، وهما من أئمة المذهب، وذهب قوم إلى أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده، إنما هو في موضع الإيجاب دون الندب، واختاره البدر في شرح مختصره، والظاهر من كلامه؛ أن هذا المذهب، هو مذهب أبي الربيع، ولما كان شبهة القائلين بأن الأمر يدل على النهي عن ضده، دلالة التزام، أقوى من شبهة سائر المذاهب، أشار إلى بيان دفعها، بقوله: وإن يكن مستلزما إلخ، ومعناه أن الأمر بالشيء، وإن كان مستلزما للكف

٥٦ / ٦٢٢