ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩وَالثَّانِي مِثْلُ جَهْلِ أَهْلِ الكُتُبِ … مِنْ قَبْلِنَا مِنْ عَجَمٍ أَوْ عَرَبٍ
بِرَدِّهِمْ كِتَابَنَا وَشَرْعَنَا … فَجَهْلُهُمْ يُوجِبُ عَنْهُمْ دَفْعَنَا
فَيَدْفَعُ اعْتِرَاضُنَا عَلَيْهِمْ … فِي كُلِّ مَا دَانُوا لَدَيْهِمْ
كَأَكْلِ خِنْزِيرٍ وَشُرْبِ خَمْرِ … وَمِثْلُ تَزْوِيجِ ذَوَاتِ الحَجْرِ
وَيَضْمَنُ المُتْلِفُ خَمْرَهُمْ وَمَا … دَانُوا بِحِلِّهِ جَمِيعًا غَرِمَا
أَمَّا الرِّبَا فَقَدْ نُهُوا عَنْ فِعْلِهِ … فَيَمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ مِثْلِهِ
هَذَا إِذَا تَمَسَّكُوا بِذِمَّةِ … وَالحَرْبُ حَتَّى يُذْعِنُوا بِالجِزْيَةِ
القسم الثاني من أقسام الجهل: وهو ما يقبل الدينونة، مثل جهل أهل الكتب السابقة من اليهود والنصارى وغيرهم شريعة نبيّنا عليه الصلاة والسلام، فإن جهلهم في ذلك قابل للدينونة لا النسب، وسواء كانوا جاهلين بحقّية نبينا أم متجاهلين بها، فإنا نقطع أن في اليهود والنصارى من يعرف أن ما جاء به نبينا حق لقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة: 146)، لكن لَمّا كان علمهم بذلك غير نافع لهم حيث لم يعملوا بموجبه؛ نُزِّلُوا في ذلك منزلة من لا يعلم، فأجرى عليهم أحكام الجاهلين من أهل ملّتهم، ولأهل هذا الصنف أحكام ذكر المصنف طرفًا منها.
اعلم أن أهل الكتب المتمسكين بشرائعهم على صنفين أهل ذمة وأهل حرب:
- فأما أحكام أهل الحرب منهم، فهي أنهم يناصبون الحرب، وتضيّق عليهم المسالك، وتسبى دراريهم، وتغنم أموالهم، وتقتل مقاتلتهم حتى يدخلوا في الإسلام، أو يُذعنوا بالجزية أو الصلح، على ما يرى المسلمون.
- وأما أحكام أهل الذمة منهم، وهم الذين أعطاهم الإمام أو من يقوم مقامه ذمّة؛ لأدائهم الجزية، أو لصلح فيما بينهم والمسلمين، فهي أنهم يقرّون على ديانتهم التي دانوا بها، ولا يصحّ لنا التعرض عليهم في شيء من ذلك، وإن