شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

أكلوا لحم الخنزير، وشربوا الخمور، وتزوّجوا ذوات المحارم، إذا كان في أصل الشرع الذي تديّنوا به أنّ ذلك حلال، كتمسّك المجوس في تزويج ذوات المحارم بشريعةت نبيّنا آدم عليه السلام، فإن في شريعته جواز تزوج الأخت، وقد نسخ ذلك، ولا يثبت الميراث بسبب تزويج ذوات المحارم؛ إذ لم يثبت في شريعة آدم عليه السلام الميراث بذلك، ويجعل لهم من الأحكام جميع ما ثبت في شريعتهم، فيثبت لهم النسب بذلك النكاح، وتُجرى عليهم بسببه النفقات وغير ذلك، ما لم يطلبوا حكم المسلمين، فإذا طلبوا ذلك من الإمام أو نائبه؛ أجري عليهم حكم العدل، وكذلك تثبت لهم المعاملة فيما بينهم بنحو الخمر والخنزير، وغيرهما ممّا هو حلال في دينهم، حتى أنه يضمن من أراق خمرهم، ومن أضاع خنزيرهم، ونحو ذلك لكن يؤمرون بستر ما يُخالف شرع المسلمين، ولا يُقرون على فعل ما لم يكن في شرعهم، كأكل الربا، فإنهم قد نهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ ﴾ (النساء: 161)، ولا يعطون الذمة، ولا عهد لهم حتى يتركوا الربا، ودليل ما تقدم كلّه قوله - صلى الله عليه وسلم - : "اتركوهم وما دانوا به"، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان القسم الثالث من أقسام الجهل، فقال:

وَمِنْهُ لَكِنْ دُونَ مَنْ قَدْ غَوَى … مُعْتَقِدًا فِي دِينِهِ زَيْغَ الهَوَى

بِجَهْلِهِ صِفَاتِهِ تَعَالَى … عَنْ وَصْفِهِ أَوْ جَهْلِهِ المَآلاَ

وَمَنْ بَغَى عَلَى الوَرَى تَمَرُّدًا … وَعَاثَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاعْتَدَى

فَجَهْلُ ذَيْنِ لاَ يَكُونُ عُذْرًا … وَإِنْ يَكُنْ دُونَ الذِي قَدْ مَرَّا

لَكِنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ الحُكْمِ … فَالبَاغِي لاَ نَأْخُذُهُ بِالغُرْمِ

وَإِنْ يَكُنْ أَتْلَفَ مَا قَدْ أَتْلَفَا … إِذَا أَفَاءَ لِلْهُدَى وَاعْتَرَفَا

وَمِنْهُ أَيْضًا شُبْهَةٌ فَتُدْرَأُ … بِهِ الحُدُودُ وَبِهِ قَدْ نَبْرَأُ

كَمَنْ تَسَرَّى أَمَةً لِزَوْجَتِهِ … يَظُنُّهَا لَهُ كَمِثْلِ أَمَتِهِ

٥٦٥ / ٦٢٢