شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

عامله في رجل تنصّر: "أن استتبه ثلاثًا، فإن أبى عن التوبة؛ فاقتله"، وقال أبو حنيفة: " أنه يستتاب ثلاثًا في ثلاثة أسابيع، كل أسبوع مرة"، وقال سفيان الثوري: "يستتاب أبدا، ولعله يريد بقوله: "أبدا" عدم حصر الاستتابة في عدد مخصوص، ولا يريد بأنه لا يقتل، بل يستتاب فقط، وكأن مراده أنه يستتاب إلى أن يقتل، فهذه الأخبار وهذه الآثار دالّة على تخصيص المرتد بالتأني في شأنه، والانتظار لتوبته، وليس شيء من ذلك في سائر الحدود، فإن سائر الحدود تُقام بنفس مباشرة سببها، فصحّ أن تستثنى من جملتها حدّ المرتد، فلا يقتل إذا ارتدّ وهو سكران حتى يستمر على ارتداده بعد الصحو.

واعلم أنهم قالوا: إن السكران لا يُقام عليه الحدّ في حال سكره، لكن ينتظر به الصحو، فإذا صحا أُقيم عليه حدُّ السكران، وسائر الحدود الثابتة عليه؛ لأن ذلك أزجر له وأردع؛ لأن الصاحي أشد تألمًا بالحدّ من السكران، وذهب ابن بركة وتابعه أبو الحسن إلى أنه يُقام عليه الحدّ وهو سكران؛ لأن الحدود إذا ثبتت لا تأخر من وقت إلى وقت آخر، وهذا الاحتجاج مبنيٌّ على القول بأن الأمر المطلق يقتضي الفور، والصحيح أنه لا يقتضي الفور، كما مرّ في محلّه، فيصح تأخيره لمصلحة يراها الإمام أو نائبه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الهزل، وهو أحد العوارض المكتسبة، فقال:

وَالهَزْلُ أَيْضًا وَهُوَ لَفْظٌ أُهْمِلاَ … وَلَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِهِ مُسْتَعْمَلاَ

وَلاَ مَجَازُهُ وَلَكِنْ طُلِبَا … بِهِ خِطَابُ الحَاضِرِينَ لَعِبَا

فَثَبَتَتِ الأَحْكَامُ فِيهِ وَتُرَدْ … أَخْبَارُهُ لِأَنَّهَا كَذِبٌ فُقِدْ

وَيُلْزَمُ الإِسْلاَمَ فِيهِ وَيُحَدْ … بِالسَّيْفِ مَنْ أَنْكَرَ فِيهِ وَجَحَدْ

وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ … بِهِ كَذَاكَ الخُلْعُ وَالعِتَاقُ

وَسَائِرُ المُعَامَلاَت تَنْهَدِمْ … إِنْ كَانَ شَرْطُ الهَزْلِ فِيهَا قَدْ عُلِمْ

من العوارض المكتسبة: الهزل، وقد فسّره بعضهم بأنه مالا يُراد

٥٧١ / ٦٢٢