شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

به معنى لا حقيقي ولا مجازي، بل يُراد إهماله عن إفادة الغرض، وحاصله أن الهزل لفظ استعمل في اللعب، ولم يُرد معناه الحقيقي ولا معناه المجازي، وهو نقيض الجدِّ، ولا يُنافي الأهلية، فتثبت الأحكام الشرعية فيه، لكن تُردُّ أخبار الهازل؛ لأن الهزل كذب خالص؛ لأنه لم يُرد بيان الواقع، وإنما أراد اللعب في أخباره، ويلزم الإسلام في الهزل، فلو أسلم كافر هازلاً أُجبر على الإسلام، ومن ارتدّ هازلاً أُقيم عليه حدُّ المرتد، ويثبت به النكاح والطلاق والعتق، وكذا ما كان في حكم الطلاق كالخلع واللعان ونحوهما، فلو تزوج رجل بامرأة هزلاً أو زوَّجها هزلاً ثبت النكاح، وكذا لو طلّقها هزلاً أو عتق عبده هزلاً؛ فإن النكاح والطلاق والعتق جدّهن جد، وهزلهنّ جدّ، أما سائر المعاملات فإنها لا تصح إذا شُرط فيها الهزل، بيانه لو قال رجل لرجل آخر: نظهر عند الناس البيع في كذا ونحن لا نريد ذلك، وإنما نريد الهزل ليظنّوا أنه بيع، فإذا تواضعا على ذلك انهدم ذلك البيع، إلا إذا أعرضا عن الهزل وقصدا في البيع إلى الجدّ؛ فإنه يكون البيع صحيحًا، وكذا سائر المعاملات هذا فيما بينهم، أمّا لو ترافعا إلى الحاكم، وطلب أحدهما ثبوت البيع، وطلب الآخر نقضه، فإن تقاررا بالهزل وعدم الإعراض عنه حَكَمَ بفساد البيع، وعن لم يتقاررا بالهزل بل ادَّعاه بعضهم وأنكره الآخر؛ كان على من ادّعى الهزل البينة؛ لأنه مدّع فساد البيع في الظاهر، وإن تقارا بالهزل لكن ادّعى أحدهما الإعراض عنه إلى الجدّ؛ كان على من ادّعى الإعراض البيّنة؛ لأنه يدّعي صحة البيع الفاسد في الظاهر، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان السفه، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:

وَتَثْبُتُ الأَحْكَامُ لِلْسَّفِيهِ فِي … دِيَانَةٍ وَسَائِرِ التَّصَرُّفِ

فَإِنْ يَكُنْ قَبْلَ البُلُوغِ ذَا سَفَهْ … فَيُمْنَعُ المَالَ لِأَجْلِ ذَا الصِّفَهْ

حَتَّى يُرَى مُلْتَبِسًا بِرُشْدِهِ … ثَمَّ إِذًا يُعْطَى جَمِيعَ رِفْدِهِ

٥٧٢ / ٦٢٢