شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

وَإِنْ يَكُنْ بَعْدَ البُلُوغِ مُنِعَا … مِنَ التَّصَرُّفِ الذِي قَدْ شُرِعَا

من العوارض المكتسبة: السفه، وهو لغة: الخفة والحركة. وفي الشرع: تخصيص العمل بما يُخالف الشرع من وجه واتباع الهوى، خلاف دلالة العقل، ومعنى مخافلة الشرع من وجه: هو أن يكون ذلك الشيء مأمورًا به من وجه، منهيًّا عنه من وجه آخر، كالإنفاق فإنه مأمور به في الخيرات، منهيٌّ عنه في المعاصي. وهو لا يُنافي الأهلية؛ لأن السفيه باختياره يفعل خلاف ما يقتضيه العقل والشرع، فتجري له وعليه الأحكام الشرعية بتمامها ديانة ومعاملة وغير ذلك، لكن شُرِعَ في حقّه لطفًا به إذا بلغ سفيهًا أن يمنع ماله لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً ﴾ (النساء: 5)، ولكن ينفقون منها، ويكسبون كما كانوا قبل البلوغ لقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾ (النساء: 5)، فتحجر عليهم أموالهم إلى أن نؤانس منهم الرشد، ومعنى الرشد: صلاح في العقل وحفظ للمال، فإذا رأينا منهم علامات ذلك؛ دفعنا إليهم أموالهم، هذا إذا بلغ الصبي وهو سفيه، أمّا إذا طرأ عليه السّفه بعد البلوغ؛ فمذهبنا أنه يحجر عليه الحاكم التصرف في ماله نظرًا في حاله ورفقًا به، وقال أبو حنيفة: "لا يصح الحجر عليه؛ لأنه عاقل مختار، فتثبت له وعليه الأحكام، فلا وجه لإبطال تصرفاته"، قلنا: وكذلك من بلغ سفيهًا، وقد نزل الكتاب في الحجر عليه، فلا وجه للفرق بينهما، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان السفر، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:

وَحَصَلَ التَّخْفِيفُ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ … فَيَقْصُرُ الرُّبَاعِيَاتِ مَنْ سَفَرْ

وَجَازَ أَنْ يُؤَخِّرَا الصِّيَامَا … وَإِنْ يَكُنْ مُسَافِرًا قَدْ صَامَا

لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الصَّوْمِ … وَالفِطْرِ مُطْلَقًا بِدُونِ لَوْمِ

وَحُكْمُهُ يَثْبُتُ إِنْ تَعَدَّى … لِلْفَرْسَخَيْنِ أَوْ نَوَاهُ قَصْدًا

من العوارض المكتسبة: السفر، وهو أن يخرج المكلف من وطنه

٥٧٣ / ٦٢٢