ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠العصيان، وإنما يناسبه التشديد عليه والتضييق، قلنا: أما الآية فهي في أكل الميتة مضطرًّا، ومعنى باغٍ ولا عادٍ، أي غير باغٍ في أكله، أي ليس بمتجاوز الحالة التي رخّص له الأكل فيها، ولا متعدّ حدّ الضرورة في أكله، أي لا يأكل الميتة متشهّيًا من غير اضطرارٍ، ولا يتعدّى الحدّ الذي يحيي به نفسه، وأما المناسبة فلم تعتبر في هذا المقام، فلا وجه لاعتبارها مع النصِّ على إلغائها، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الخطأ، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:
أَمَّا الخَطَا فَقَدْ يَكُونُ عُذْرًا … يُسْقِطُ مِنْ حَقِّ الإِلَهِ الوِزْرَا
وَمُسْقِطٌ لِلْحَدِّ وَالقِصَاصِ … لِشُبْهَةِ فِي الفِعْلِ وَالإِخْلاَصِ
لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي القَتْلِ … كَفَّارَةٌ وَدِيَّةٌ لِلأَهْلِ
وَلَيْسَ مُسْقِطًا لِحَقِّ الخَلْقِ … مِثْلُ الضَّمَانَاتِ لِمُسْتَحِقِّ
من العوارض المكتسبة: الخطأ، وهو أن يفعل فعلاً من غير أن يقصده قصدًا تامًّا، وذلك أنّ إتمام قصد الفعل بقصد محلّه، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحلّ، وهذا مُراد من قال: إنه فعل يصدر بلا قصدٍ إليه عند مباشرة أمر مقصود سواه، وهو عذر يسقط به الوزر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "رُفع عن أمّتي الخطأ والنسيان" الحديث، والمراد رفع الإثم، وكذلك يسقط بالخطأ الحدّ والقصاص، أي إذا فعل المخطئ ما يوجب الحدّ والقصاص خطأ، فلا يُقام عليه الحدُّ، ولا ينفذ فيه القصاص لشبهة الخطأ، أمّا الخطأ في موجب الحدِّ فكما لو قصد إلى مدح إنسان؛ فسبقت لسان بقذفه، مع قيام القرائن على صحّة قصده، وأمّا الخطأ في موجب القصاص؛ فلا خلاص قصده إلى غير الفعل الذي فعله، لكن يلزم من قتل مؤمنًا خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين، ودية على عاقلته مسلّمة إلى أهل المقتول، أمّا الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه، وأما الدية فجبر دم المؤمن، وأما كونها على