شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

العاقلة فهو تخفيف له بحيث لم يقصد إلى قتله، ولا يسقط الخطأ شيئًا من حقوق الخلق، فيلزم من الخطأ في مال الغير ضمانه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الجبر، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:

وَلاَ يُنَافِي الجَبْرَ لِلْخِطَابِ … فَتَثْبُتُ الأَحْكَامِ فِي ذَا البَابِ

لَكِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَجْبُورِ … تَرَخُّصٌ بِقَوْلَةِ الكَفُورِ

وَبِالعِبَادَاتِ أَنْ يُتْرَكَهَا … إِذَا رَأَى فِي نَفْسِهِ مَهْلَكَهَا

أَمَّا المُحَرَّمَاتُ مِنْهَا مَا يَصِحُّ … بِهِ تَرَخُّصٌ وَمِنْهَا لاَ يَصِحُّ

فَالقَتْلُ وَالزِّنَاءُ وَالجَرْحُ وَمَا … أَشْبَهَهَا مُحَرَّمَاتٌ فَاعْلَمَا

وَجَائِزٌ بِنَحْوِ أَكْلِ المَيْتَةِ … وَكُلِّ مَا أُبِيحَ فِي الضَّرُورَةِ

وَجَائِزٌ بِمَالِ غَيْرِهِ وَإِنْ … أَتْلَفَهُ لَكِنَّهُ لَهُ ضُمِنْ

وَمَنْ أَبَي تَرَخُّصًا فَقُتِلاَ … نَالَ مِنَ الله المَقَامَ الأَكْمَلاَ

من العوارض المكتسبة: الجبر، ويُعبّر عنه بالإكراه، وهو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خُلِّيَ ونفسه، فيكون معدمًا للرضا لا للإختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق، ولذا كان الجبر غير منافٍ للخطاب، فإن الخطاب الشرعي متوجّه للمجبور، فتثبت الأحكام الشرعية في حقّه لكن خُفّف عليه بسبب الإكراه، إذ جُوّز له الترخص في كثير من الأحكام، حتى في كلمة الشرك، فيصح للمجبور المكره على الشرك أن يتلفّظ بكلمة الشرك إذا كان قلبه مطمئنًّا بالإيمان، قال تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ﴾ (النحل: 106)، وكذلك يصحّ له الترخص بترك العبادان البدنية إذا أُكره على تركها، كما لو أكرهه جبارٌ على ترك صلاة الظهر مثلاً، وكان قائمًا عليه لا يُفارقه حتى مضِيِّ الوقت؛ كان لهذا المجبور أن يترك من أركان الصلاة ما يخشى في فعله الهلاك على نفسه، ويصلّيَ

٥٧٦ / ٦٢٢