ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧ومقيّده، وغير ذلك من أحكامه، وأن يكون عارفًا بالآيات التي تستخرج منها الأحكام.
- ومن شروطه: أن يكون عالما بالسنة وأحكامها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامّها، وآحادها ومتواترها إلى غير ذلك من أحكامها، وأن يكون عارفا بالأحاديث التي تستنبط منها الأحكام.
قال بعضهم: والمشترط من ذلك أن يكون المجتهد عارفا بمواضع الآيات والأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام؛ حتى يرجع إليها عند الحاجة، ولا يشترط أن يكون حافظًا لها على ظهر الغيب، وهو ظاهر الصواب؛ لأن كثيرًا من مجتهدي الصحابة كانوا لا يحفظون لقرآن عن ظهر الغيب، وإنما يحفظون منه ما شاء الله أن يحفظوا، وكذلك كانوا لا يحفظون جميع الأحاديث، وإنما يحفظون منها ما ينتهي إليهم علمه، قال البدر رحمه الله تعالى: "والصواب ما ذهب إليه الشيخ سليمان بن يخلف - رضي الله عنه -، وهو أن يكون عالما بجميع الكتاب والسنة؛ لأن كثيرًا من الأحكام استخرجها العلماء من الكتاب من غير الخمس مائة آية التي تعلّقت بها الأحكام، كأقل الحمل، وقطع يد النباش وغيرهما"، أقول: وهذا مبنيٌّ على منع تجزئ الاجتهاد، وسيأتي أن الصحيح جوازه، فلا يشترط عندنا العلم بجميع ذلك، بل يكفي من ذلك معرفة ما يتعلق به الحكم الذي فيه النازلة.
- ومن شروطه: أن يكون عالما بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة لئلاّ يخالف اجتهاده الإجماع؛ لأن الإجماع أحد الأدلة الشرعية كما مرّ، وهو مقدّم على القياس، فليس للمجتهد أن يخالفه، واشترط ابن بركة أن لا يخالف أقوال الصحابة إذا كان في الحكم قول لهم، واشترط بعضٌ أن يُوافق بعض أقوال من تقدّمه، أو يعلم أنها نازلة لم يخض فيها من تقدّمه، وخصّ الشيخ سليمان بن يخلف الاجتهاد بالنازلة التي لم تكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النازلة، أقول: وتخصيص الاجتهاد بما عدا ما ذكره الشيخ مفْضٍ إلى ووجب التقليد في كثير من المسائل الاجتهادية، بل الصحيح أن