شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

تحرّيه إلى جهة، أنه لا يلزمه إعادة التحري لكل صلاة يؤدّيها في ذلك المكان؛ بل يكفيه التحري الأول، وهو نوع من الاجتهاد؛ فيلزم مثله في سائر الاجتهادات، والله أعلم، ثم قال:

وَامْنَعْ صُدُورَ مُتَنَاقِضَيْنِ … مِنْ عَالِمٍ لِسَائِلٍ فِي حِينِ

وَجَائِزٌ إِنْ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ … لِصَحَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ

اعلم أنه لا يصح أن يصدر قولان متناقضان من عالِمٍ واحد لسائل واحد في وقت واحد وحادثة واحدة؛ لتعذّر اجتماع معتقدين متناقضين في محل واحد، وجاز ذلك إن تكرّر السؤال في وقتين، أو كان السائل اثنين:

أمّا الأول فلصحة الرجوع في الوقت الثاني عن القول الذي قال به في الوقت الأول، إذ يمكن أن يظهر له في الوقت الآخر ما لم يظهر له فيما قبله.

وأمّا الثاني فلاحتمال اختلاف الأحكام باختلاف أحوال السائلين، فإنه قد يختلف الحكمان في القضية الواحدة باختلاف الأحوال، ألا ترى أن أحكام المضطرّ تخالف أحكام المختار، وأن بعض الرّخص تبذل لبعض السائلين دون بعض، وهكذا فيما أشبه ذلك، والله أعلم، ثم قال:

وَبَاطِلٌ حُكْمُ الذِي قَدْ عَدَلاَ … فِي حُكْمِهِ عَمَّا رَأَى أَوْ نَزَلاَ

اعلم أنه إذا اجتهد العالِم في حادثة وجب عليه أن يلتزم ما رأى أنه الصواب في حقّه، فإذا أراد الحكم فيها لزمه أن يحكم فيها بما أدّاه إليه اجتهاده، ولا يصح له أن يعدل عن اجتهاده؛ فيحكم بغيره، وكذلك لا يصح له أن يعمل بغيره، فإن حكم أو عمل بغير ما أدّاه إليه اجتهاده بطل حكمه بذلك اتفاقًا، وأثم في عمله؛ لأنه قد خالف الحق في حقّه، وكذلك يبطل حكمه إذا حكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه أو على لسان نبيه.

حاصل المقام أنه لا يبطل حكم المجتهد إلا في حالتين: إحداهما: إذا خالف في حكمه اجتهاده، والأخرى: إذا خالف حكم الله فيها، أما في غير ذلك فلا يصح

٥٩٣ / ٦٢٢