شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

وإنما الحظر في ذلك على القول بأن الحقّ مع واحدٍ، والمخالف مخطئٌ، وقد قدّمنا بطلانه، وأيضا فكما جاز للمقلد اختيار ما شاء من المذاهب في الابتداء بلا خلافٍ لإصابة المجتهدين؛ استصحبنا الحال بعد تقليده؛ لأنهم إذا لم يتجدّد له ما يُحرِّم ذلك، وقيل: ليس للمقلّد الانتقال بعد التزام مذهب إمام إلى مذهب آخر لغير مرجّحٍ؛ لأنه اختار المذهب الأول؛ ولا يختاره إلا وهو راجح من غيره عنده، فليس له الخروج عنه، كما ليس للمجتهد الانتقال عن اجتهاده لغير مرجّحٍ، وهذا مما لا خلاف فيه في حقّ المجتهد، ولا علّة لتحريمه إلا لكونه خروجًا عما قد اختاره لغير مرجّحٍ للخروج، فكذلك خروج المقلد لغيره، ونُسب هذا القول إلى الأكثر، قالوا: وتجويز ذلك يؤدي إلى التهوّر في الأعمال الشنيعة، وتتبّع الشهوات، بأن يختار لنفسه من الأقوال ما يُؤديه إلى نيل شهواته، لا لكونه دين الله، ولا قائل بالتنقل في المذاهب لمجرد اتباع الشهوات، قالوا: وقد نصّ علماؤنا على أنه محرّم إجماعًا، ثمّ إنهم جوّزوا الانتقال من مذهب إلى مذهب لأمور منها:

- أن يعرف المقلد حجج المختلفين في ذلك الحكم، ويكون من أهل النظر، فتترجّح له حجة مخالف إمامه؛ فحينئذ يجوز له الانتقال إلى ما ترجّح له.

- ومنها أن ينكشف له أن إمامه ذلك ناقص في عدالته أو في اجتهاده عن القدر المعتبر؛ فينتقل عن تقليده إلى تقليد الأكمل.

- ومنها أن ينتقل إلى أفضل من إمامه أو أوسع علمًا أو أشد ورعًا، ثم اختلفوا في الوجه الذي يصير به المقلد ملتزمًا لمذهب إمامه، فقيل: إنه يصير مقلّدًا ملتزمًا بالنية فقط، وهي العزم على العمل بمذهبه في حكم أو في جميع مسائله؛ لأن التقليد كالاجتهاد، فكما أن المجتهد متى عزم على العمل بما أدّاه إليه نظره؛ صار ذلك الاجتهاد مذهبًا له، كذلك اختيار المقلد لمذهب عالِم، هو كالاجتهاد منه في ذلك الحكم، وقيل: بالنية والعمل، فهما لم يعمل؛ فهو غير ملتزم لأنه إذا نوى ولم يعمل كان كالمجتهد الذي لم يجزم بشيء، وقيل: بل

٦٠٢ / ٦٢٢