شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

شيء من الأحكام الثلاثة وجب اتّباعه، وحرُمت مخالفته إجماعًا، وإن لم يوجد فيها حكم من الأصول الثلاثة؛ وجب هناك الاجتهاد على من أطاقه من الأمة، وفيها لزم العاميّ التقليد إذا شاء العمل، فقوله: "فإنه في مثل ذي القضية" إلخ، القضية المُشار إليها هي القضية التي لم يوجد فيها نص ولا إجماع، ومعنى قوله: "ثم اجتهاد علماء الأمة"، أي كمل لهم حكم الاجتهاد في تلك القضية، فالقضية المنصوص على حكمها لا يتمُّ لأحد اجتهاد فيها، وإن نظر في أصولها، فإنما غاية نظره العلم بحكمها من أصلها، والتسليم لها، ولا يصحُّ خلافها، بخلاف القضية الخالية من النصوص والإجماع، فإن اجتهاد العلماء فيها تامٌّ، بمعنى أنه مستوف لحكم الاجتهاد، وتوضيحه أن الاجتهاد في القطعيات وإنْ جاز؛ لا يكون جامعًا لأحكام الاجتهاد، وإنما يجوز لأجل الاطمأنانية واليقين، وأن الاجتهاد في الظنيات مستكمل لأحكام الاجتهاد، ففي ذكر التّمام براعة حسن اختتامٍ، فإن في هذا المقام قد انتهى الكلام على الأدلة والأحكام، والله الموفق، وبيده خزائن كل شيء، والحمد لله رب العالمين، ثم قال:

تتمة

قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الأُصُولِ فِي سَمَا … تَحْقِيقُهَا وَأَظْهَرَتْ مَا أُبْهِمَا

يُقال: أشرقت الشمس وشرَقت: إذا طلعت، وفرّق بعضهم بين الإشرق والشروق، فخصّ الشروق بالطلوع، والإشراق بانتشار الضوء، فالإشراق عندهم ظهور ضوء الشمس، استعارة هنا لتمام هذا النظام، ورشّح الاستعارة بذكر السماء وشمس الأصول علَمٌ على هذه المنظومة، سمّتها بذلك لتوضيحها قواعد الأصول، فكما أن الشمس الذي هو الكوكب المضيء نهارًا ينكشف به كل ظلمة، ويظهر كل خفيٍّ عن الأبصار، كذلك هذه المنظومة ينكشف بها للعقول كلّما كان مختفيًا عنها، ملمَّا كانت معانيها قد لا يفهمها الضعيف، وإن كانت واضحة لأهل الأبصار؛ احتجنا إلى تبيينها إعانة للسالكين، فوضعت عليها هذا الشرح، وسمّته بطلعة الشمس، ووجه

٦٠٨ / ٦٢٢