شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وإن اتحد المعنى، تنزيلا للثاني منزلة التفسير للأول، نحو: ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ﴾ وإذا لحظت ما بين المتعاطفين، هنا رأيت المغايرة موجودة فيهما قطعا، فإن المفسر غير المفسر، واللفظ الثاني غير الأول، وباعتبار هذه المغايرة جاز العطف، وما نحن بصدده هو شيء غير هذا، لا يقال أن الخاص بعض العام وشيء منه، وصح عطفه عليه، ولا مغايرة

بينهما، نحو قوله تعالى: ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾ لا نقول أن الخاص الذي عطف على العام، هو غير العام المعطوف عليه، وذلك أن خصوصيته بالذكر وعطفه على ما قبله، دليل على أن المراد بالعام هو ما عدا هذا المعطوف، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وبهذا كله تعرف ضعف القول بالوقف أيضا إذ لا محل للتوقف مع هذه الأدلة، وبه أيضا تعرف أن المختار عند المصنف، إنما هو القول الثاني، وهو أيضا الحكم يتكرر بتكرر الأمر، إلا مع قرينة تصرفه عن ذلك والله أعلم. ولما فرغ من بيان أحكام الأمر ختم مبحثه بخاتمة فيها بيان عدم صحة تعاقب الأمر والنهي على شيء واحد، فقال

خاتمة

والشيء لا يصح أن يعلقا … أمر ونهي فيه حيث اتفقا.

لكن إذا ما اختلف المحل … فإنه حينئذ يحل.

أي لا يصح أن يكون الشيء الواحد مأمورا به منهيا عنه من جهة واحدة، فلا يصح أن يقال صل الظهر، لا تصل الظهر، لما فيه من التناقض، ولما يترتب عليه من عبث الآمر، لكن إذا كان للشيء الواحد جهتان صح أن يتعلق به الأمر، والنهي تعلق كل واحد منهما بجهة، فيرتفع المحذور من التناقض والعبث، لاختلاف الجهتين، وهذا معنى قوله: لكن إذا ما اختلف المحل إلخ، أي لكن يصح تعلق الأمر والنهي إذا اختلفا محلهما باختلاف جهتي التعلق، وذلك نحو: الصلاة في الأرض المغصوبة، فإنها مأمور بها، من حيث أنها صلاة منهي عنها، من حيث أنها في الأرض

٦٢ / ٦٢٢