شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩قوله ( يستجاب ) من الاستجابة بمعنى الإجابة . قال الشاعر : فلم يستجبه عند ذاك مجيب .
قوله ( لأحدكم ) أي واحد منكم لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح .
قوله ( ما لم يعجل ) بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة أي يستعجل .
وقوله ( فيقول دعوت فلم يستجب لي ) تفسير للاستعجال . قال بعضهم يحتمل أن يريد بقوله ( يستجاب ) الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة أي تحقق وقوعها أو الإخبار عن جواز وقوعها فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء تعجيل ما سأله أو يكفر عنه به أو يدخر له فإذا قال دعوت .. الخ بطل وجوب أحد هذه الثلاثة وعري الدعاء عن جميعها وإن أريد الجواز فيكون الإجابة بفعل ما دعي به ومنعه قوله دعوت فلم يستجب لي لأنه من ضعف اليقين والسخط . وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً لا يزال يستجاب للعبد ما يدع بإثم أو قطعية رحم وما لم يستعجل قيل وما الاستعجال قال يقول قد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء . ويستحسر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار ودعوت للإستمرار أي دعوت مراراً كثيرة . وقال غيره من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له ، والله أعلم .
ما جاء في النهي أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله r لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم على المسألة لا مكره له .
-----------------------------------