شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ١

قوله ( الذي اختلفوا فيه ) أي في تعيينه للطاعة وقبوله للعبادة وضلوا عنه . وفي رواية الشيخين ( ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ) يعني يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له . قال ابن حجر : والمراد بفرضه فرض تعظيمه . وقال غيره : فرض عليهم استخراجه بأفكارهم وتعيينه باجتهادهم . وقال ابن بطال : ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن ، وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكّل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا عل يلزم تعيينه أو يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا . وعن مجاهد في قوله تعالى ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) قال : أرادوا الجمعة فأخطئوا وأخذوا السبت مكانه . وعن السدي : إن الله تعالى فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق في السبت شيئاً فاجعله لنا فجعل عليهم . قال بعض : وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله ( ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة ) وغير ذلك وكيف وهم القائلون سمعنا وعصينا .

٥٠١ / ١٬٠٢٤