شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤قوله ( اللهم صل على نبينا محمد ) أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وأيد فضيلته بالمقام المحمود .
قوله ( وعلى آل محمد ) أي أتباعه قال مالك بن أنس لقوله تعالى ( أدخلوا آل فرعون ) ورجحه النووي وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى ( إن أولياؤه إلا المتقون ) وقوله r إن أوليائي منكم المتقون . وفي بعض الأحاديث آل محمد كل تقي . واستظهر المحشي هذا القول وهو الحق في مقام الدعاء بخلافه في تحريم الصدقة وقيل آله هم الذين لا تحل لهم الصدقة وهم أقربه المؤمنون من بني هاشم وبني عبد المطلب بن عبد مناف وقيل أزواجه وذريته وقيل أهل بيته وقيل الأزواج ومن تحرم عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة وقيل هم جميع قريش والأول هو الحق والله أعلم .
قوله ( كما صليت على إبراهيم ) قال ابن حجر اشتهر السؤال عن موضع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لأنه محمداً r وحده أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم ولا سيما وقد أضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره . وأجيب عن بأجوبة الأول أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم . وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير الصلاة عليه بعد أنه علم أنه أفضل .
الثاني أنه قال ذلك تواضعاً وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك فضيلة الإتباع .
الثالث أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة لا للقدر فهو كقوله تعالى ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) وقوله ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) وهو كقولك أحسن إلى فلان كما أحسنت إلى فلان وتريد بذلك أصل الإحسان لا قدره ومنه قوله تعالى ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) ورجح هذا الجواب القرطبي .