شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦قوله ( إنك حميد مجيد ) أما الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها . وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده . وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب وهو كالتذييل له والمعنى أنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك .. الخ .
قوله ( والسلام كما علمتم ) روي بفتح العين وكسر اللام المخففة وبضم العين وشد اللام أي علمتموه والأول من العلم والثاني من التعليم قيل الأول أصح وقيل كلاهما صحيح والمراد به ما علموه من السلام في التشهد ولهذا قال الربيع رحمه الله قال أبو عبيدة السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كما علمناه أي في التشهد . قال ابن حجر : وتفسير السلام بذلك هو الظاهر وحكى ابن عبد البر فيه احتمالاً وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة وقال الأول أظهر وكذا ذكره عياض وغيره ورد بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقاً كذا قيل قال وفي نقل الاتفاق نظر فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك ذكره عياض وقبله ابن زيد وغيره ا. هـ . والله أعلم .
ما جاء في فضل التهليل