شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

قوله ( إذا مست المرأة فرجها فلتتوضَّ ) وقوله ( في حديث ضمام عن ابن عباس ( ليس على من مس عجم الذنب وضوء ، ولا على من مس موضع الاستحداد وضوء ) وقوله في حديث ابن عباس ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضَّ ) وقوله في حديث بسرة بنت صفوان ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضَّ ) فهذه الروايات كلها دالة على نقض الوضوء بمس الفرج من الذكر والأنثى .

وكان أبو عبيدة رضي الله عنه يشدّد في ذلك حتى قيل أنه كان يتخذ جوارب ليصلي فيها يتقي بذلك أن يصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه ، فبلغ ذلك حيّان الأعرج فقال : لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة . وكان أبو نوح يقول : لا ينقض الوضوء إلا بمس الثقبة التي يخرج منها البول .

وقال أبو عبيدة : القضيب كله ينقض . قال أبو سفيان : وأما الدبر والأنثيان وموضع الشعر فلا ينقض مسهن عندهم . قال بعض قومنا : وقد روي الوضوء من مس الذكر عن بضعة عشر نفساً من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم . وذهب العلماء إلى أن الأمر بذلك لمراعاة وجود اللذة ، ولذلك اعتبر بعض العلماء المس بباطن الكف ويدل له قوله صلى الله عليه وسلّم ( أيما رجل أفضى بيده إلى ذكره انتقض وضوءه ، وأيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها انتقض وضوءها ) ولا يتحقق الإفضاء إلا بالمباشرة . قال الدميري – وهو شافعي - : مذهبنا انتقاض الوضوء بمس فرج الآدمي بباطن الكف ، قال : ولا ينتقض بغيره ، ثم عزاه إلى كثير من الصحابة والتابعين . وقال الأوزاعي : ينقض المس بالكف والساعد ، وهو رواية عن أحمد ، وعنه رواية أخرى أنه ينقض ظهر الكف وبطنها ، وأخرى أن الوضوء مستحب ، وأخرى بشرط المس بشهوة ، وهي رواية مالك . وقال طائفة : لا ينقض مطلقاً ، وحكي هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون واختاره ابن المنذر . وقيل ينقض بمسه ذكره دون غيره .

١٩٩ / ١٬٠٢٤