شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠قوله ( بدأ فغسل يديه ) قال المحشي يعني بعد إراقة البول والاستبراء والاستنجاء . ولعله فهم هذا من قول الرواي آخر الحديث ( وهذا بعد الاستنجاء ) . قال المحشي : فإن اغتسل من إراقة البول فإنه إن خرج منه شيء بعد ذلك يعيد الغسل دون الصلاة إن كان قد صلى . ولا بد من تقديم النية كما يدل عليه قول عائشة ( إذا أراد الغسل ) فإنه مشعر بتقدم الإرادة وهي نفس النية والقصد ، ثم يتمضمض ويستنشق لوجوب ذلك عليه في الغسل لأنا قد أمرنا بإنقاء البشر كما في الحديث الآتي عن ابن عباس رضي الله عنه . والغرض من إنقائها المبالغة في غسلها حتى لا يفوت منها شيء ، ومن المعلوم أن داخل الفم والأنف من البشرة لسهولة مباشرتهما للأشياء فلا يقال أنهما من البواطن إذا لو كانا كذلك ما أمرنا بالمضمضة والاستنشاق في الوضوء كما لم نؤمر بإيصال الماء إلى ما وراء الحلقوم فلما افترق الحكم علمنا أن ما دون الحلقوم من أحكام البشرة والأنف مثله . ثم إن قولها رضي الله عنها ( ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ) يدخل تحته المضمضة والاستنشاق أيضاً فيدخلان تحت كيفية الغسل الواجب ويبقى سائر أفعال الوضوء فضلاً مستحباً إن لم يكن للصلاة . وإنما كان لنفس الغسل فاختصاص أعضاء الوضوء بذلك سنة مستقلة كما يظهر من هذا الحديث وإن لم يكن وقت الصلاة كما يدل عليه قولها ( كما يتوضأ للصلاة ) فإنه لو كان ذلك مختصاً بوقت الصلاة لقالت ثم يتوضأ للصلاة ، والحال أنها لم تقل ذلك فعلمنا أنه وضوء مستقل . وقال بعض الشافعية : إن
ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول الشعر ثم يصب على رأسه ثلاث مرات بيده
----------------------------------------