شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الذي علم بخروجه قال ابن حجر ويمكن الجمع أيضا بتعدد القصة قلت تعدد القصة مع إنكار جملة من الصحابة نفس حضوره وتكذيبهم لخبره بعيد جدا وكذلك يبعد أيضا جمع البيهقي باحتمال أن يكون الذي فقده غير الذي علم بخروجه فإنهم لو خرجوا معه لكان لليلة شهرة مستفيضة وأخبار متواترة من ألسن الحاضرين والحال أنهم لم ينقلوها عن غير الشارع وناهيك أن ابن مسعود يقول لم يكن معه منا أحد ولو حضروها على الوجه الذي سوغه البيهقي لكان لابن مسعود بينهم مزية بتلك الخطة فيشار إليه من أجلها بالأصابع فيبعد أن يجهل مكانه والله أعلم بذلك .

الباب الخامس والعشرون

فرض التيمم والعذر الذي يوجبه

(قوله فرض التيمم والعذر الذي يوجبه ) وفي نسخة أوجبه والأولى أنسب لأن الأعذار تجدد وفي الثانية تعبير بالماضي عن المضارع أو أنه أراد العذر الذي أوجبه في زمن (النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنها وقعت أعذار مخصوصة شرع لأجلها التيمم فصارت عذرا موجبا إلى آخر الزمان (والتيمم ) في اللغة القصد يقال تيممت فلانا أي قصدته ومنه قوله تعالي ( فتيمموا صعيدا طيبا ) أي فاقصدوه لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها ثم صار في عرف الشرع اسمها لهذا القصد المخصوص مع الفعل المخصوص وعرفه بعض قومنا بأنه طهارة ترابية ضرورية تشتمل على الوجه واليدين تستعمل عند فقد الماء أو عند عدم القدرة على استعماله وقيل عبادة تستباح بها الصلاة وهي القصد إلى الصعيد الطاهر يمسح به وجهه ويديه وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع فمن جحده أوشك فيه فهو مشرك وهي خصيصة خص الله تعالى بها هذه الأمة واختلف هل هو عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة ومع كونه رخصة فهو واجب أيضا إذ لا قائل بجواز تركه ومن الرخص ما هو واجب كالقصر في السفر وأكل الميتة عند الضرر لمن خاف الهلاك فيعود الخلاف لفظيا

ما جاء

٢٧١ / ١٬٠٢٤