شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود بلفظ إلى الآباط وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي وأيضا لو كان ثابتا لكان يلزمكم أن تقولوا بالمسح إلى الآباط وأنتم إنما قلتم بمسح الذراعين فقط فلا يتم به احتجاجكم (وقوله إلى الرسغين ) تثنية رسغ بكسر فسكون وهو مفصل ما بين الكف والساعد (قوله تيمما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه أنهم قد باشروا فعل التيمم معه علية الصلاة والسلام

وأنهم قد فعلوا كفعله ورواية المباشر مقدمة على رواية غيره وعمار صاحب القصة في الحديث الأول ورواية صاحب القصة مقدمة أيضا لأنه أعلم بالحال والله أعلم .

الباب السادس والعشرون

الزجر عن غسل المريض

(قوله الزجر ) هو المنع عن الشيء يقال زجره عن الشيء من باب قتل إذا منعه عنه فانزجر أي امتنع وإنما عبر المرتب رحمة الله عليه بالزجر إشارة إلى (قوله صلى الله عليه وسلم ) قتلوه قتلهم الله فإن في هذه العبارة مبالغة في الزجر وأحاديث الباب كلها دالة على جواز العدول إلى التيمم بل على وجوبه لخوف الضرر وهو مذهبنا ومذهب العترة ومالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخوف الضرر قالوا لأنه واجد للماء وقوله تعالى (وإن كنتم مرضى ) وأحاديث الباب ترد عليهم مقالتهم والعلم عند الله تعالى .

ما جاء

في تيمم الجنب لخوف البرد أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال خرج عمرو بن العاص إلى غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش فأجنب فخاف من شدة برد الماء فتيمم فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبره أصحابه بما فعل عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر لما فعلت ما فعلت ومن أين علمته فقال يا رسول الله وجدت الله يقول (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئاً

٢٨٥ / ١٬٠٢٤